مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٧ - السادس و السابع الكلب و الخنزير البريان دون البحري منهما
اى صدق الاسم و إطلاق ما دل على نجاستهما ما لا يخفى.
الثالث لا فرق في نجاسة الكلب و الخنزير بين مجموعهما و بين اجزائهما و رطوباتهما و ذلك للإجماع على نجاسة الجميع و دلالة النصوص على نجاسة رطوبة الكلب و لعابه ففي صحيحة الفضل بن العباس قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله و ان مسه جافا فصب عليه الماء، و رواية شريح عن الصادق (ع) و فيها انه سئل عن سؤر الكلب يشرب منه أو يتوضأ قال (ع) لا قلت أ ليس هو سبع قال لا و اللّه انه نجس و اللّه انه نجس، و دلالة خبر خيران الخادم على نجاسة لحم الخنزير و فيه قال كتبت الى الرجل اسئله عن الثوب يصيبه الخمر و لحم الخنزير أ يصلى فيه أم لا فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم صل فيه فان اللّه انما حرم شربها و قال بعضهم لا تصل فيه فكتب (ع) لا تصل فيه فإنه رجس.
و لا فرق في أجزائهما بين ما تحله الحيوة و ما لا تحله كما عليه المعظم لإطلاق الأخبار الدّالّة على نجاستهما الشامل لما لا تحله الحيوة منهما، و إطلاق وجوب غسل ما لاقاهما و خصوص خبر سلمان الإسكاف الآمر بغسل اليد بملاقاة شعر الخنزير و فيه عن شعر الخنزير يخرز به قال (ع) لا بأس به و لكن يغسل يده إذا أراد ان يصلى، خلافا للمحكي عن المرتضى حيث يقول بطهارة شعرهما بل و سائر مالا تحله الحيوة منهما ناسبا ذلك الى مذهب الأصحاب مستدلا عليه بالإجماع و هو نادر و دعواه الإجماع مردود إذ لم يسبقه أحد الى ذلك القول الا جدّه الناصر على ما حكى عنه فيكون مراده من الإجماع الإجماع على القاعدة كما هو الدأب في غالب دعواه الإجماع بتخيل ان ما لا تحله الحيوة ليس من الاجزاء و الإجماع قائم على طهارة ما ليس من اجزائهما.
و يؤيد ذلك انه قال في جملة من كلامه: «و ليس لأحد ان يقول ان الشعر و الصوف من جملة الكلب و الخنزير و هما نجسان و ذلك لانه لا يكون من جملة الحي إلا ما تحله الحيوة و ما لا تحله الحيوة ليس من جملته و ان كان متصلا» انتهى. و على هذا فيرده المنع من عدم عدّ الأجزاء الّتي لا تحله الحيوة اجزاء عرفا. و اما الحكم بطهارة ما لا تحله الحيوة من الميتة فلعدم صدق الميتة عليها لان اجزاء الميتة لا بد من ان تكون ميتة اى ذا روح خرج عنه الروح و هذا بخلاف ما لا تحله الحيوة من الكلب و الخنزير فإنه يعد من اجزائهما مع ان القول بطهارة ما لا تحله