مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣ - مسألة ٩ الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة
عدم الفعلية من ناحية المانع عنها في الماء حيث يقول لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بنجاسته ان كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة و الا فلا انتهى الثانية ما إذا كان عدم التغيير مستندا الى عدم المقتضى للتغيير في النجاسة أيضا لكن لا لأجل ذاته بل لما طرء عليه مثل ما إذا صارت العذرة يابسة و زالت ريحها لأجل ذلك بحيث لو كانت رطبة صاحبة الريح لتغير الماء بريحها و التقدير في هذه الصورة أخفى من الصورة الأولى الا انه لا تفاوت بينهما في الحكم الثالثة ما إذا كان عدم التغيير مستندا الى وجود مانع عنه في النجاسة كما إذا اختلط النجس بماله رائحة توقع في الماء حيث انه لو لا اختلاطه به لتغير الماء برائحة النجس و التقدير في هذه الصورة أخفى من الصورة الثانية إلا انه ينبغي الحكم فيها أيضا بعدم الانفعال الرابعة ما إذا كان عدم التغيير مستندا الى وجود مانع عنه في الماء سواء كان المانع وصفا ذاتيا للماء كماء الزاج و الكبريت أو طارئا عليه كما إذا اختلط بلون أحمر طاهر ثم وقع فيه الدم الأحمر بحيث لو لا اتصافه بالحمرة لتغير عن الدم- و ينبغي ان يجعل هذه الصورة محل الكلام و جملة القول فيها انه اما يقال بكون العبرة في انفعال الماء هو حدوث وصف النجاسة فيه و أخذ التغير موضوعيا كما هو الظاهر من الاخبار أو يقال بكون العبرة بوقوع مقدار معين من النجاسة عليه المحدد بما يكون مغيرا بحيث يكون التغيير مأخوذا على وجه الطريقية باعتبار كشفه عن تحقق المقدار المتحدد فيكون العبرة بوقوع نفس هذا المقدار و لو لم يتغير و لازم الأول هو القول بعدم الانفعال في جميع الصور المتقدمة حتى الصورة الأخيرة و لازم الثاني كفاية التقدير في الصورة الأخيرة بل في الصورة الثالثة أيضا لكن التحقيق هو الأول لأن الظاهر من الدليل هو مدخلية وصف التغيير الظاهر في كونه بما هو تغير دخيلا على وجه الموضوعية لا باعتبار كشفه عن تحقق مقدار محدود موجب للانفعال و ربما يستدل لإثبات أخذ التغير على وجه الطريقية بوجهين أحدهما قوله عليه السلام كلما غلب لون النجس على الماء فلا تتوضأ منه و قد قيل في تقريب الاستدلال به أنه عليه السلام جعل منشأ النجاسة غلبة لون النجس على الماء مع ان المناسبة لا تكون الا بين الماء و نفس النجس فيستظهر من هذا ان ذكر اللون طريق الى استكشاف غلبة النجس نفسه على الماء فالملاك في نجاسة الماء هو تلك الغلبة و ان لم تستعقب تغير الماء فعلا و الذي يؤيد ذلك هو التعبير بالماء نفسه في قوله عليه السلام كلما