مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤ - مسألة ٩ الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة
غلب لون النجس على الماء و الا فمع إرادة المغالبة بين وصفي النجس و الماء لكان حق التعبير ان يقال كلما غلب لون النجس على لون الماء بجعل المغلوب لون الماء لا الماء نفسه و ثانيهما قوله عليه السلام في مقام الاستدلال على كون الماء في استنجاء البول مثلي ما على الحشفة بقوله لان الماء أكثر من القذر و تقريب الاستدلال به ان الملاك في طهارة الماء إذا كان أكثريته فاكثرية النجاسة أيضا توجب نجاسة الماء فما هو موجب لتنجسه عند تغيره الفعلي بالملاقاة هو أكثرية النجس عليه لا تغيره الفعلي و انما التغير طريق إلى إحراز غلبة النجاسة عليه و المراد بالغلبة اما الغلبة من حيث الاجزاء بمعنى الأكثرية أو الغلبة من حيث القذارة بمعنى الأشدية و لو لم تكن اجزاء الماء أكثر من حيث الكميّة و الثاني انسب بمناسبة الحكم و الموضوع لان الحكم بالنجاسة ينشأ من جهة قذارة النجس كما لا يخفى و على التقديرين يتم الاستدلال و في الوجهين كليهما منع ظاهر اما الأول فلان المستظهر من جعل شيء علة لحكم هو كون ذاك الشيء ملاكا لثبوته على وجه الموضوعية كما بيناه فالظاهر من اعتبار غلبة لون النجس على الماء هو كون خصوصية تلك الغلبة دخيلا في التنجيس لا انها طريق الى ثبوت الملاك و هو أكثرية النجس على الماء و ما ذكر من التأييد من عدم ذكر اللون في الماء مردود بإمكان كون إسقاط اللون عند قوله (على الماء) لنكتة انتفاء اللون في الماء حتى يجعل مغلوبا فالمراد ح غلبة لون النجس على الماء و صيرورة الماء ملونا بلونه لان الخالي من اللون يكتسب اللون من ملاقيه و اما الثاني فلان ما يدل على حصول الطهر بأكثرية الماء على القذر لا يدل على حصول النجاسة بأكثرية القذر على الماء بشيء من الدلالات أوّلا و على تقدير تسليم دلالته عليه فإطلاق ما يدل على حصول النجاسة بأكثرية القذر على الماء و لو مع عدم انفعاله في صفاته عن صفات القذر ممنوع بدعوى انصرافه إلى الأكثرية المستلزمة لظهور أوصاف القذر في الماء كما يدل عليه التعبير بالمناسبة في الأوصاف و مع هذا الانصراف لا يبقى مجال لدعوى الإطلاق كما لا يخفى فالحق عدم انفعال الماء بالتغيير التقديري مطلقا حتى في الصورة الأخيرة من الصور الأربع لما عرفت من ظهور أخذ التغيير في حصول الانفعال موضوعيا لا طريقيا