مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٢ - فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر
بقائها من غير فرق بين كونها الإطلاق أو الإضافة فيثبت به إطلاقه أو إضافته و مع عدم الحالة السابقة كالمخلوق دفعة أو مع عدم العلم بها فلا أصل يحرز به إطلاقه أو إضافته و لا بد من الرجوع الى الأصل الحكمي بالنسبة الى ما يترتب على إطلاقه و إضافته و هو مختلف فمع ملاقاته للنجاسة يقطع بنجاسته لو كان قليلا و يصير مشكوك النجاسة لو كان كرا أو جاريا فيحكم عليه بالطهارة بقاعدتها فيجوز اكله و شربه و إذا استعمل في رفع الحدث أو الخبث لا يؤثر في الطهر ظاهرا بل المرجع عند الشك في ارتفاع الحدث أو الخبث به هو استصحاب بقائهما.
الثالث إذا شك في إباحة ماء فمع امارة على إحراز حاله يحكم بها كما إذا كان في يد الغير المحتمل كونه له فان اليد امارة على الملكية فيعامل مع ما في يده معاملة ملكه له فلا يجوز التصرف فيه الا بإذن صاحب اليد و لا فرق في ذلك بين ما علم بحالته السابقة و عدمه لان اليد حاكمة على الاستصحاب و مع عدم أمارة في البين فمع العلم بحالته السابقة يؤخذ بها سواء كانت الإباحة أو غيرها و مع عدمه فهل الأصل الجاري فيه هو الإباحة عند القائلين بجريانها في الشبهة البدوية أو الاحتياط لكون المورد من الأموال و قد قال القائل بالبراءة في الشبهة البدويّة بالاحتياط في مورد الأموال و الاعراض و النفوس وجهان الذي عليه شيخ أساتيدنا (قده) هو الأخير و لكنه لم يبين له وجها الا الكبرى الكلية من لزوم الاحتياط فيما أحرز اهتمام الشارع فيه برعاية الواقع و لا بد من إثبات كون الموارد الثلاثة من هذا القبيل فنقول اما مورد النفوس فلا ينبغي الإشكال في كونه من موارد الاحتياط كما إذا دار أمر امرء بين كونه محقون الدم أو مهدوره فإنه لا تجري الإباحة في قتله من جهة احتمال كونه مهدور الدم مع قطع النظر عن الأصل الموضوعي الذي يحرز به محقونيته حيث ان الأصل في الإنسان هو محقونية دمه الى ان يثبت هدره بدليل.
و اما في الاعراض و الأموال فمقتضى ما في خبر مسعدة بن صدقة هو الرجوع الى الإباحة عند الشك فيهما حيث مثّل عليه السّلام للأموال بمثل الثوب الذي يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة و للاعراض بمثل المرأة التي تحتك و هي أختك أو رضيعتك و هذان المثالان و ان كانا من موارد الأصل الموضوعي حيث ان في مثال الثوب تجرى أصالة الصحة في البيع مع كون يد البائع امارة على ملكيته و في مثال المرأة يكون الأصل الجاري هو أصالة عدم تحقق