مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ٦ - ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
مؤداه و ما وجه جواز اتباعهم في ذلك.
و أغرب من ذلك ما ذكره المشكينى (قده) في حاشيته على الكفاية من ان التنجزات البعدية مستندة الى حدوث العلم الأول قال و لذا لو أخرج أحد الأطراف عن الابتلاء أو حدث مانع آخر من موانع الفعلية بقي التكليف في الأخر على تنجيزه. إذ لا يخفى ما فيه و اما بقاء التكليف في الأخر على تنجيزه عند خروج أحد الأطراف عن الابتلاء أو حدوث مانع آخر فلما تقدّم منا من تصوير العلم الإجمالي بين الأطراف التدريجية و العلم الإجمالي المورّب على حسب تعبير أستادنا العراقي (قده) هذا تمام الكلام فيما سلكه في الكفاية في مقام الجواب عن كون الملاقي طرفا للعلم الإجمالي.
و سلك أستادنا المعظم العراقي مسلكا ثالثا و قال (قده) بتأخر العلم الإجمالي المردد بين الملاقي و الطرف عن العلم الإجمالي المردد بين الملاقي و بينه و ذلك لان منشأ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو صاحب الملاقي هو العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو صاحبه و ذلك لا مطلقا بل فيما إذا حصل العلم بنجاسة الملاقي أو صاحب الملاقي من ناحية ملاقاة الملاقي للملاقي و إذا كان العلم بنجاسته أو نجاسة صاحب الملاقي معلولا للعلم بنجاسة الملاقي أو صاحبه لا بد أن يؤثر العلم الّذي هو العلة للآخر فقط و لو في حال البقاء لانه المتقدم على الأخر بالرّتبة و إذا كانت رتبته متقدما على الأخر فيكون تأثيره أيضا متقدما و عند تأثير العلم الإجمالي المتقدم الّذي يكون بين نجاسة الملاقي و صاحبه يتنجز التكليف في صاحب الملاقي فلا يبقى محل لتأثير العلم الإجمالي الأخير الّذي بين نجاسة الملاقي و نجاسة صاحب الملاقي لان تأثيره في تنجز وجوب الاجتناب عنه بعد تأثير العلم الأول المتقدم عليه بالرتبة في تنجزه يكون من قبيل تحصيل الأمر الحاصل و إيجاد الموجود المستحيل بداهة و إذا لم يؤثر في تنجز وجوب الاجتناب عن صاحب الملاقي يرجع في الملاقي الى الأصل لأن شرط منجزية العلم الإجمالي هو ان يكون منجزا على كل تقدير من تقادير محتملات انطباقه على أطراف المعلوم بالإجمال هذا.
لكن تمامية هذا البيان كما ترى متوقف على نشو العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي و صاحب الملاقي عن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي و صاحبه. و اما لو كان