مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ٦ - ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
انتهى بعبارته و لا يخفى ما فيه فان العلم بالحكم في الموردين إذا كان معلولا من العلم بالموضوعين يكون متأخرا عن العلم بهما قهرا ضرورة تأخر كل معلول عن علته مع ان تولد العلم بالوجوب في المورد الثاني عن العلم به في المورد الأول و عدم تولده أجنبي عن البحث و انما المهم تأخر حكم المورد الثاني عن حكم المورد الأول سواء كان العلم به متولدا عن العلم بحكم المورد الأول أو كان العلم بحكم المورد الأول متولدا عن العلم بحكم المورد الثاني أو لم يكن بين العلمين ترتب أصلا بل كانا عرضيين.
و بالجملة إذا ظهر تقدم رتبة الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالفتح و طرفه يكون العلم به منجزا لوجوب الاجتناب عنه و عن طرفه و لو تأخر العلم به عن العلم بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر و عن الطرف فضلا عن ان يكون مقارنا و السر في ذلك هو ان العلم بوجوب الاجتناب طريقي محض لا شائبة للموضوعية فيه فالحكم للمعلوم فان كان المعلوم سابقا يختص التّنجز به بالعلم به و لو كان العلم به متأخرا عن معلوم متأخر عنه و نتيجة ذلك انحلال العلم الأول المتعلق بالمعلوم المتأخر عند حصول العلم الثاني بالمعلوم المتقدم هذا محصل ما يرد على الكفاية في المقام حسبما أورده عليه شيخ أساتيدنا (قده).
و اخرى بما أورد عليه شيخنا المعظم العراقي (قده) و حاصله ان ما أفاده في الكفاية من التفاوت بين الأنحاء الثلاثة مبنى على ان يكون العلم الإجمالي بحدوثه موجبا للتنجز المعلوم إلى الأبد و هو ممنوع كيف فلو ارتفع العلم بطرو الشك على المعلوم أو العلم بخلافه لا يبقى أثره قطعا و هذا معلوم في العلم التفصيلي بالوجدان فكيف بالعلم الإجمالي بل التحقيق ان العلم و ان كان طريقيا بالنسبة إلى متعلقة لكنه موضوعي بالنسبة إلى حكم العقل بتنجز متعلقة متوقف على بقائه فلبقائه دخل في تنجز المتعلق كحدوثه و (ح) فلا اثر لسبق احد العلمين بل التنجز يستند إليهما معا في صورة تحقق المتأخر فلا يكون العلم الأول علة تامة فتنجز وجوب الاجتناب عن صاحب الملاقي عند تحقق العلم الثاني سواء كان العلم الأول متعلقا بوجوب الاجتناب عن الملاقي و صاحبه و الثاني بوجوب الاجتناب عن الملاقي و صاحب الملاقي أو كان بالعكس و يكون حال الأنحاء الثلاثة كما لو علم بنجاسة انائين أو إناء ثالث حيث يجب الاجتناب عن الجميع فيجب الاجتناب في المقام أيضا عن الملاقي و الملاقي و الطرف الأخر فحديث