مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٠ - فصل ماء البئر النابع
من دون تغير و ما دل على اعتصام ماء الكثير معارض مع ما دل على نجاسة البئر عند الملاقاة بالعموم من وجه و يتساقطان في مورد الاجتماع فلا يصلحان للمرجعية بعد تعارض أخبار الطهارة مع اخبار النجاسة بل المرجع (ح) اما عموم طهارة الماء أو أصالة طهارته هذا تمام الكلام في هذا التفصيل و اما التفصيل المحكي عن الجعفي فمع إرجاعه الى ذلك التفصيل لا يحتاج الى بيان و ان كان تفصيلا أخر في مقابله فلم يذكر له وجه حتى ينظر في صحته و سقمه فهو مردود بعدم الدليل عليه هذا ما عندي في هذا الأمر: و الحمد للّه أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا الأمر الثالث هل البئر إذا تنجس مائها بالتغيير يطهر بزوال تغيره و لو من قبل نفسه و لا يحتاج في طهره إلى أمر آخر عدا زوال تغيره كالجاري أو انه كالكر و القليل بعد زوال تغيره يحتاج في طهره الى الاتصال بماء معتصم من كرا و جار أو مطر أو لا أقل من النزح (احتمالان) أقواهما الأول و ذلك للتعليل المذكور في صحيحة ابن بزيع بقوله (ع) لان له مادة حيث جعل المناط في طهر ماء البئر بعد زوال تغيره بالنزح كونه مما له المادة فيدل على ان اتصاله بالمادة بعد زوال تغيره كاف في طهره (فان قلت) الحكم المعلل بالعلة المذكورة هو طهر ماء البئر الزائل عنه التغير بالنزح كما هو الظاهر من قوله (ع) حتى يذهب الريح و يطيب الطعم لان له مادة فكيف يحكمون بطهره بزوال تغيره من قبل نفسه من دون نزح.
قلت مع ان خصوصية النزح ليست معتبرة في طهره إجماعا انه لو بنى على اعتبارها في طهره للزم حمل التعليل على الأمر التعبدي و ذلك لعدم دخل النزح في الطهارة بحسب العرف الارتكازي و انما الدخيل عندهم هو زوال التغير بأي سبب كان لكن حمل التعليل على الأمر التعبدي بعيد لقبح التعليل به لكونه مشابها بالتعريف بالمثل أو الأخفى فلا بد (ح) من إلغاء خصوصية النزح و مع إلغائها يكون المدار على مجرد زوال التغير و لو لم يكن بالنزح. و لعل ذكر النزح في قوله (ع) فينزح حتى يذهب الريح من جهة كونه مزيلا للتغيير غالبا بإخراج ماء المتغير و قيام ما يخرج من المادة الّذي لا يكون متغيرا مقامه و قد مر بعض الكلام في ذلك في فقه الصحيحة في مسألة الثالثة عشر من مسائل الفصل المعقود في المياه فراجع.
الأمر الرابع اختلف القائلون بطهارة ماء البئر عند الملاقاة من دون تغير في استحباب النزح و وجوبه و على تقدير الوجوب في كونه واجبا نفسيا أو شرطيا على أقوال