مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٨ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
مطهرا و منجسا معا و هو محال و هذه الكلية أيضا مسلمة في نفسها لكن يجب تخصيصها في المقام قطعا و ذلك لان هاهنا نجسين أحدهما المحل و الأخر الماء المتنجس به فمقتضى كلية كل نجس منجس هو تأثير المحل في نجاسة الماء لانه من صغرياتها و تأثير الماء أيضا في نجاسة المحل ثانيا فلا بد من الالتزام بخروج احدى الصغيرين عن تحت تلك الكلية و ليس خروج تنجس الماء بنجاسة المحل عن تلك الكلية و الحكم بطهارة الماء اولى من الحكم بخروج تنجس المحل به ثانيا فيحكم بنجاسة الماء و عدم نجاسة المحل به ثانيا. بل لعل الأخير أولى لأن نجاسة الماء حصلت من نجاسة المحل و من المستبعد جدا ان يتأثر المحل من الماء الّذي تأثر من المحل. نظير ما إذا انفعل الماء بحرارة النار ثم يفعل في النار بتلك الحرارة المنفعلة منها.
و اما الوجه الرابع اعنى التمسك بالاخبار على طهارة الغسالة فالإنصاف عدم تمامية الاستدلال بشيء منها. اما التعليل المذكور في خبر الاستنجاء بأكثرية الماء على القذر فقد تقدم في حكم ماء الاستنجاء ان فيه وجوها: من كون الأكثرية مطلقا موجبا لعدم انفعال الماء و لو في غير الغسالة أيضا فيصير دليلا على عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة إذا كان الماء أكثر من القذر: و من كونها في مقام التطهير مطلقا و لو في غير مورد الاستنجاء موجبا لعدم انفعال الماء فيصير دليلا على طهارة الغسالة: و من كونها في مقام الاستنجاء موجبا لعدم الانفعال و القدر المتيقن منه هو الأخير فيكون دليل على طهارة ماء الاستنجاء فقط لا الغسالة و لا مطلق الماء القليل و لو فرض التعدي عن مورد الاستنجاء لكان اللازم القول به في مطلق الماء القليل لا خصوص الغسالة: لكن القائل بطهارة الغسالة لا يقول به لما عرفت من كون البحث في طهارتها بعد الفراغ عن انفعال ماء القليل بالملاقاة. و عليه فيسقط التعليل المذكور عن صلاحية الاستناد إليه لإثبات طهارة الغسالة دون مطلق الماء القليل: و بعبارة أوضح التعليل المذكور اما يكون دليلا على عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة أو لا يكون دليلا على عدم انفعال الغسالة أيضا.
و اما ما ورد من نفى البأس عن غسالة الحمام بادعاء عدم انفكاكها عن الماء المستعمل في إزالة الخبث فهي و ان لم تنفك عنه غالبا لكنها لا تكون منفكة عن الملاقاة مع