مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩ - مسألة ٩ الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة
و ريحه فان غيرته فلا تشرب و عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في الماء الجاري يمر بالجيف و الدم يتوضأ و يشرب و ليس ينجسه شيء ما لم يتغير أوصافه طعمه و لونه و ريحه و هذه الاخبار كما ترى ظاهرة الدلالة في انفعال الماء مطلقا و لو كان جاريا بتغيره بملاقاته للنجاسة إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة و لا يضر ضعف بعضها و إرسال بعضها الأخر لانجباره بالشهرة المحققة و الإجماعات المحكية بالتواتر فلا ينبغي الإشكال في هذا الحكم من هذه الجهة أصلا الثاني المدار في تنجس الماء بتغيير احدى أوصافه انما هو فيما إذا كان مستندا الى ملاقاته مع النجاسة لا حصول احدى أوصاف النجاسة فيه كيف اتفق و لو بالمجاورة و ذلك لانسباق كون التغيير مستندا الى الملاقاة من النصوص الدالة على تنجسه إذا تغير مثل قوله صلى الله عليه و آله خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طمه أو ريحه و نحو ذلك فان المنسبق منه الى الذهن هو كون التنجيس فيما إذا كان التغيير بالملاقاة لا مطلقا و لعل هذا المعنى في بقية الأخبار المذكورة في الأمر الأول و غيرها مما لم يذكر أصرح و أظهر مضافا الى عدم الخلاف في الحكم بل انه مجمع عليه كما في الجواهر فلا ينبغي التأمل في عدم الانفعال إذا كان التغير بالمجاورة المحضة كما إذا وقعت ميتة قريبا من الماء فصار الماء جائفا و فيما إذا كان مستندا إلى المجاورة و الملاقاة معا كلام يأتي في مسألة الخامسة عشر فانتظر الثالث يعتبر في الانفعال ان يكون التغير بأوصاف النجس لا المتنجس فلو تغير الماء بأوصاف المتنجس لا يتنجس فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو اصفر لا يتنجس إلا إذا صيره مضافا مع ملاقاته للدبس النجس بعد الإضافة لا بصيرورته مضافا و لو مع استهلاك الدبس المتنجس أيضا على وجه لا يصدق معه الملاقاة و الدليل على اعتبار كون التغير بأوصاف النجاسة هو ظهور كلمة الموصول في قولهم عليهم السلام الا ما غير المكنى بها عن الشيء في الشيء بعنوانه الاولى مثل الأعيان النجسة و العناوين الأولية من المتنجسات مثل الدبس و الدهن و نحوهما ليست منجسا و العنوان الثاني الطاري عليها اعنى عنوان المتنجس ليس مكنّى به بكلمة الموصول لكونه خلاف الظاهر مضافا الى ما في قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع فينزح حتى يذهب الريح و يطيب الطعم الظاهر في كون الطعم القذر هو طعم النجس لا المتنجس إذ ليس قذارة في طعم المتنجسات بل ربما يكون طيبا كما في الجلاب المتنجس فالتعبير بطيب الطعم بسبب النزح الكاشف