مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٠ - فصل سؤر نجس العين
بالمنطوق و هذه الاخبار تدل على خلاف المشهور بالمفهوم فالتعارض بين المنطوق و المفهوم فيقدم الأول لأقوائية المنطوق عن المفهوم.
السادس هو المنع عن حجية تلك الاخبار لضعف سند الموثقتين و إرسال الأخير هذه جمل ما قيل في المقام و قد عرفت ما هو التحقيق عندنا و كيف كان فالأقوى ما عليه المشهور من طهارة سؤر مالا يؤكل لحمه و جواز استعماله في الوضوء و الشرب و غيرهما. هذا تمام الكلام في سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيث الحرمة.
و اما من حيث الكراهة فالأقوى كراهته و ذلك لدلالة خبر الوشاء المتقدم آنفا عليها مع ما عرفت من إمكان حمل مفهوم الأخبار المانعة على الكراهة في بعض تلك الوجوه مع فتوى الأصحاب بها صريحا فيصح الفتوى بها من باب التسامح في أدلة السنن لكن هذا في غير المؤمن و اما المؤمن فقد ورد النصوص باستحباب شرب سؤره و التبرك به و انه شفاء من سبعين داء هذا فيما يحرم اكله من غير المسوخ.
و اما المسوخ فقد حكى الخلاف في طهارة سؤرها و عن ابن الجنيد الحكم بطهارة سؤر ما لا يؤكل لحمه الا المسوخ و احتمل في المعالم ان استثنائه المسوخ انما هو لأجل قوله بنجاستها أو نجاسة لعابها كما حكى الفاضلان نجاسة لعابها وحده عن بعض الأصحاب و حكى المحقق في المعتبر عن الشيخ القول بنجاستها و نسب هذا القول في المختلف الى سلار و ابن حمزة و ان كان كلام سلار كالصريح في نجاسة اللعاب لكنه يحتمل ان يكون نجاسة لعابها عنده لنجاسة العين أيضا و كيف كان فالظاهر عدم الخلاف في طهارة سؤرها من القائلين بطهارتها و طهارة لعابها و انما الخلاف في طهارة سؤرها ينشأ من الخلاف في طهارتها أو طهارة لعابها و المشهور بين الأصحاب هو طهارتها و طهارة لعابها و هو الأقوى لعدم الدليل على نجاستها أو نجاسة لعابها كما يأتي في آخر أبواب النجاسات و عليه فالتحقيق هو طهارة سؤرها لكن مع كراهة استعماله و الدليل على كراهته هو ما تقدم في كراهة سؤر ما لا يؤكل من خبر وشاء و غيره لأنها منه.
و اما الجلال ففي سؤره أيضا وقع الخلاف فعن المرتضى و ابن الجنيد و مبسوط الشيخ استثنائه من السؤر الّذي يباح استعماله و مقتضى ما حكى عنهم هو حكمهم بنجاسة سؤره مع طهارة عينه.