مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - الرابع الميتة
و الاستصباح به ان كان ذائبا، و مفهوم ما دل على عدم البأس عما مات فيه ما لا نفس له من الخنفساء و نحوه، و ما ورد من النهي عن أكل ما في أواني أهل الذّمة إذا كانوا يأكلون فيه الميتة، و ما ورد من الأمر بالاجتناب عن الماء القليل الذي مات فيه الفارة. مضافا الى النبوي الميتة نجسة و لو دبغت.
و قد يستدل بالآية الكريمة (إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) بناء على ان يكون الضمير في قوله تعالى فَإِنَّهُ عائدا إلى الجميع لا إلى الأخير و ان يكون الرجس بمعنى النجس. و لكن الانصاف منع الاستدلال بها بمنع الأمرين معا و فيما تقدم من الاخبار كفاية فلا يصغى الى ما عن المدارك من المناقشة في مدرك الحكم. حيث قال ان الاخبار المتضمنة للنهى عن أكل الزيت لا صراحة فيها في النجاسة و ما ورد من الأمر بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة لاحتمال ان يكون لأجل إزالة الأجزاء المعلقة من الجلد المانعة من الصلاة الى ان قال و بالجملة لم أقف فيها على نص معتد به فالمسألة قوية الإشكال (انتهى) و أنت تعلم ان المسألة نقية عن الاشكال هذا في ميتة غير الإنسان.
و اما ميت الإنسان فلا إشكال في نجاسته أيضا الا انه وقع الخلاف في كون نجاسته عينية أو حكمية و المشهور على الأول و ذهب بعض إلى الأخير و استدل له بارتفاع نجاسته بالغسل مع ان النجاسة العينية لا ترتفع برافع و الفرق بين النجاستين هو ان الحكمية عبارة عمّا يجب التنزه عنه محضا من دون سرايتها الى ما يلاقيها نظير وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة و العينية ما يترتب عليها تنجس ملاقيها و كلما يترتب على النجس من الاحكام.
و الأقوى هو ما عليه المشهور لما يدل على وجوب تطهير ما يلاقيها من الثوب و الجسد الكاشف عن كون نجاستها عينية لا حكمية و اما ارتفاع نجاستها بالغسل فلا يدل على كونها حكمية بمعنى عدم تنجس ملاقيها و ذلك لقيام الدليل على ارتفاعها بالغسل و ليس ارتفاعها بالغسل مستلزما لعدم تنجس ملاقيها ما دام بقائها و عدم ارتفاعها و يبقى أحكام في ميتة الإنسان نتعرض لها في المسائل الآتية إنشاء اللّه.
و الأمر الثاني لا فرق في الحيوان ذي النفس بين ان يكون محرما أو محللا بريا أو بحريا، لإطلاق الأخبار الدالة على نجاستها، و إطلاق معاقد الإجماعات، الا انه نقل الخلاف