مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٢ - مسألة ١٤ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى
و استدل للقول الثاني بوجوه (الأول) المرسل المروي في المبسوط إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجاسة. و في السرائر قول الرسول (ص) المجمع عليه عند المخالف و المؤالف إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا. (الثاني) الإجماع على ان الماء المعلوم وقوع النجاسة فيه إذا شك في سبق وقوعها على الكرية أو لحوقها عنها طاهر فلو لا طهارة المتنجس بإتمامه كرا لم يكن لذلك وجه. (الثالث) دعوى عدم الفرق بعد استهلاك النجاسة ببلوغ الماء كرا بين وقوعها قبل الكر أو بعده و كما انه. بعد بلوغ الكرية مانع و دافع عن النجاسة الواردة عليه فكذلك رافع للنجاسة التي وردت عليه قبل بلوغها. و بعبارة أخرى حال الكر في رفع النجاسة حاله في دفعها قياسا للرفع بالدفع. (الرابع) العمومات و الإطلاقات الواردة في طهارة الماء و المتيقن مما خرج عنها هو القليل الذي لم يصر كرا بعد انفعاله بالنجاسة و امّا ما صار كرا بعده فيشك في خروجه عنها فيكون المرجع هو العموم و الإطلاق مضافا الى الإجماع على وحدة حكم الماء الواحد الذي يحيط به سطح واحد فيعارض به استصحاب نجاسة المتمم بالفتح مع استصحاب طهارة المتمم بالكسر فيرجح الثاني على الأول لاعتضاده بقاعدة الطهارة أو يرجع الى القاعدة بعد تساقط الاستصحابين هذا ما استدل به للقولين الأخيرين لكن الكل ضعيف.
اما التمسك بالمرسل فلما فيه من الضعف سندا و دلالة اما من حيث السند فلا رسالة و عدم انجباره بالعمل و دعوى ابن إدريس إجماع المؤالف و المخالف موهونة جدا. قال المحقق في المعتبر و ما رأيت أعجب من يدعى إجماع المخالف و المؤالف فيما لا يوجد الا نادرا انتهى. أقول و الذي أظن ان نظر الحلي في ادعائه إجماع المخالف و المؤالف انما هو الى الخبر المعروف بين الفريقين إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء بتوهم دلالته على ارتفاع النجاسة بالكر اللاحق عليها كدلالته على مانعية الكر السابق على النجاسة عن تأثيرها في انفعاله و الا كيف يدعى الإجماع فيما لا يوجد الا نادرا خصوصا مع مذاقه من عدم العمل باخبار الآحاد لا سيما مع الإرسال و ما احتملناه قريب جدا فيرد عليه ح بمنع الدلالة كما سيظهر. و اما من حيث الدلالة فإن الظاهر ان المستدل به على الطهارة المتمم كرا يستدل به بزعم نقى ظهور الخبث في قوله (ص) (لم يحمل خبثا) في معنى الأعم من الدفع و الرفع و حيث