مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢١ - مسألة ١٤ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى
نجاسة المتمم أو ارتفاعها فالأصل الجاري في بقاء نجاسة المتمم بالفتح أصل سببي جار في السبب و الأصل الجاري في بقاء طهارة المتمم بالكسر أصل جار في المسبب و مع جريان الأصل السببي لا ينتهي النوبة إلى إجراء الأصل في المسبب كما في الأصل الجاري في الطهارة الماء المثبت لطهارة ما غسل به فإن إجرائه في طهارة الماء مغن عن إجراء الأصل في بقاء نجاسة ما غسل به.
و هذا بخلاف الأصل الجاري في بقاء طهارة المتمم بالكسر فإنه لا يثبت طهارة المتمم بالفتح لعدم كون طهارته من آثار بقاء طهارة المتمم بالكسر بل انما تكون الملازمة بينهما بالعرض من جهة الإجماع المذكور على وحدة حكم الماء المشتمل على سطح واحد كما ان أصالة بقاء نجاسة المغسول بالماء المستصحب الطهارة لا يثبت نجاسة الماء المشكوك طهارته لان نجاسته ليست من آثار بقاء نجاسة ما غسل به بل انما هي من ناحية سبب انفعاله. هذا و لكن الانصاف منع ذلك لانه كما يكون نجاسة المتمم بالكسر من آثار بقاء نجاسة المتمم بالفتح إذ ليس لنجاسته سبب آخر سوى نجاسة المتمم بالفتح كك طهارة المتمم بالفتح من آثار بقاء طهارة المتمم بالكسر إذ ليس لطهارته أيضا سبب آخر سوى طهارة المتمم بالكسر. و قياس المقام بالماء المستصحب طهارته و ما غسل به مع الفارق إذ ليس لطهارة ما غسل به منشأ إلا طهارة الماء المستصحب طهارته و لكن نجاسة الماء المستصحب طهارته ليست من آثار بقاء نجاسة ما غسل به بل انما المنشأ لنجاسته هو السبب المشكوك تحققه الذي بسبب الشك فيه يشك في طهارته و ما يكون سابقا على اغتسال ما غسل به و لذلك لا يكون الأصل في بقاء نجاسة ما غسل به رافعا للشك في طهارة الماء و مثبتا لنجاسته بخلاف الأصل الجاري في بقاء طهارة الماء فإنه مثبت لطهارة ما غسل به لأن أثر بقاء طهارة الماء هو طهارة ما غسل به كما لا يخفى. فالأولى الاكتفاء في الإيراد المذكور بالمنع الأول. فالحق عدم المانع عن إجراء الأصل في كل واحد من المتمم و المتمم و الحكم ببقاء الأول على نجاسته و الثاني على طهارته اللهم الا ان يقوم دليل حاكم على الأصل من دليل اجتهادي أو غيره لو كان في البين دليل حسبما يأتي في تقرير الدليل للقولين الآخرين.
و اما الصورة الثالثة أعني ما إذا كان المتمم بالفتح طاهرا و المتمم بالكسر نجسا فحكمها كالصورة الثانية بالنسبة إلى إجراء الأصلين و ما يورد عليه و ما يندفع به.