مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٥ - فصل الراكد بلا مادة
و لا يخفى ما فيه لان ما لا يكون مرئيا من اجزاء الدم مع فرض كونه من اجزاء الدم- الا انها غير مرئية- كيف يدعى عدم ثبوت كونها دما و هل الدم المرئي إلا تلك الأجزاء المجتمعة التي أدركت من ناحية اجتماعها. و قياسها على الاجزاء المائية المنتشرة في البخار باطل، إذ لا يصدق الملاقاة مع تلك الأجزاء المائية ما دامت منتشرة غير مجتمعة بخلاف الأجزاء الصغيرة من الدم التي لا يدرك حيث يكون المفروض اصابتها مع ملاقيها و معه كيف يدعى عدم ملاقاتها معه. و دعوى انصراف دليل النجاسة عنها بعد فرض كونها دما أو دليل انفعال الماء بملاقاتها بعد صدق ملاقاته مع الدم النجس لا تخلو عن مجازفة. فالحق عدم الفرق بين ما يدرك و ما لا يدرك مع صدق الملاقاة و الإصابة كما لا يخفى. ثم انه حكى عن مبسوط الشيخ الجزم بعدم انفعال الماء بما لا يمكن التحرز منه مثل رؤس الابر من الدم و غيره فإنه معفو عنه لانه لا يمكن التحرز عنه انتهى. قال الشيخ الأكبر قده في الطهارة- بعد نقله عبارة المبسوط و تعليله بعدم تيسر الاحتراز- و هو كما ترى انتهى. أقول و لا ارى بحثا في تعليله بعدم التمكن من التحرز و تعبيره بأنه معفو عنه. و سيجيء فيما يعفى عنه من النجاسات العفو عما إذا اضطر الى ارتكابها و الظاهر ان عبارة المبسوط ناظرة اليه و لعل نقله عنه في هذا الموضع ليس بصواب.
الأمر الثالث المشهور المعروف بين الأصحاب عدم الفرق في الماء القليل أو الكر بين ان يكون مجتمعا في محل واحد كالحوض و الغدير و نحوهما أو يكون متفرقا مع اتصال بعضه ببعض بالسواقى. فلو كان هناك حفر متعددة فيها الماء و اتصلت بالسواقى فان كان مجموع ما في الحفر و السواقي بقدر الكر لا ينجس شيء منه و لو كان موضع الملاقاة هو منفردا دون الكر. و ان لم يكن المجموع بقدر الكر ينفعل الجميع و لو بملاقاة موضع منه اعلم ان الكلام في هذا الأمر يقع تارة في اعتبار الاجتماع في وحدة الماء و عدمه، و اخرى في انه على تقدير عدم اعتبار الاجتماع هل يعتبر تساوى سطوح حفر المياه المتصلة بعضها ببعض بالسواقى أم لا يعتبر بل تصدق وحدة الماء و لو مع اختلافها. و الكلام هيهنا انما هو في الأول. و اما في اعتبار تساوى السطوح فسيأتي في المسألة الخامسة من الفصل الآتي في الكر. ثم انه نسب الخلاف في هذا المقام الى صاحب المعالم (قده) قال في مستمسك العروة: خلافا للمحكي عن المعالم من اعتبار الاجتماع و كأنه لدعوى الانصراف لكنه على تقدير ثبوته بدوي لا يرفع الإطلاق انتهى لكن