مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٣ - مسألة ١٤ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى
ان الماء متناول للطاهر و النجس و الخبث نكرة واقعة في سياق النفي فيعم ما إذا كان المتمم بالكسر طاهرا أو نجسا. و لكنه مندفع بان الظاهر منه بمقتضى كونه جملة فعليّة نفى تجدد الحمل و حدوثه لا انتفاء صفة الحاملية الموجودة فيه سابقا فيتحد معناه مع الخبر المشهور إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء. و منه يظهر المنع عن دلالة الخبر المشهور على رفع النجاسة بالكر اللاحق مثل دلالته على دفعها بالكر السابق على لحوقها لو أراده الحلي مما ادعاه من قيام الإجماع عليه مع انه لو سلم دلالته على ما يدعون لكان معارضا بما دل على نجاسة ما يجتمع في الحمام من المياه النجسة، مثل موثقة ابن ابى يعفور عن الصادق (ع) قال و إياك ان تغتسل من غسالة الحمام ففيها يجتمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم فان اللّه تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب و ان الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه. فان الغالب في الغسالة المجتمعة في الحمام هو ان تكون بالغة قدر الكر بل اكرارا و عليه فيمكن جعل مثل هذه الروايات دليلا مستقلا للقول الأول كما استدل به في الجواهر أيضا.
و اما الدليل الثاني أعني الإجماع على الحكم بطهارة الماء الكثير الذي وجد فيه نجاسة فوجهه استصحاب عدم ملاقاته للنجاسة إلى زمان الكرية و لا يقال بمعارضته مع استصحاب عدم بلوغه كرا الى زمان الملاقاة إذ الأثر الذي يراد ترتبه به و هو انفعال الماء لا يترتب على عدم بلوغ الماء كرا الى زمان الملاقاة الذي هو أمر عدمي بل انما يترتب على كون الملاقاة قبل بلوغ الكرية و هو لا يحرز بأصالة عدم بلوغ الماء كرا الى زمان الملاقاة الأعلى القول بالأصل المثبت من باب عدم انفكاك عدم الكرية حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلة. مع انه على تقدير المعارضة يتساقط الأصلان فيرجع الى استصحاب طهارة الماء و قاعدة الطهارة في كل مشكوك النجاسة و في خصوص الماء مع حكومة الاستصحاب على القاعدة و دعوى الرجوع الى قاعدة المقتضى و المانع أو الى ما تقدم في المسألة الثامنة دعواه من دلالة تعليق الحكم على الأمر الوجودي بالدلالة الالتزامية على ثبوته عند إحرازه مدفوعة بعدم تمامية القاعدة و تلك الدعوى المذكورة حسبما تقدم في المسألة الثامنة فراجع.
و اما الدليل الثالث اعنى قياس الرفع بالدفع فهو قياس محض لا يعبأ به أصلا.
مع انه مع الفارق فان الماء بعد بلوغه الكر قوىّ على دفع النجاسة لطهارته بخلافه قبله مع