مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠١ - مسألة السادسة إذا جمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كرا ينجس بالملاقاة
على ما ذهب اليه من عدم انفعال الجامد الكثير بالملاقاة كما يأتي في الأمر الثاني و وجه تردده على ذلك المبنى هو التردد في صدق الاتحاد اى اتحاد الماء الغير المنجمد مع المنجمد قال في محكي المنتهى لو وقع في الماء القليل المائع الملاصق لما زاد عن الكر من الثلج نجاسة ففي نجاسته نظر فإنه يمكن ان يقال ماء متصل بالكر فلا يقبل التنجيس و يمكن ان يقال ماء قليل متصل بالجامد اتصال مماسة لا ممازجة و اتحاد فأشبه المتصل بغير الماء من انفعاله عن النجاسة لقلته انتهى و الأقوى تنجسه بالملاقاة و عدم اعتصامه بواسطة اتصاله بما جمد لضعف مبناه كما سيظهر و عدم صدق الاتحاد عرفا على تقدير تسليم مبناه و يترتب عليه انه إذا ذاب المنجمد شيئا فشيئا ينجس أيضا فإنه بعد الذوب ماء قليل ملاق للماء المتنجس و كذا إذا كان ثلج كثير يذوب شيئا فشيئا فلاقى الذائب منه الذي أقل من الكر مع النجاسة فإنه ينجس و لا يعتصم بما بقي من الثلج و ينجس ما يذوب منه بعده و لو بلغ من الكثرة ما بلغ و طريق تطهيره هو طريق تطهير القليل إذا كان قليلا و الكثير إذا كان كرا الأمر الثاني إذا جمد الكثير فهل ينجس بالملاقاة كالجامدات فينجس المحل الملاقي منه و يطهر بمطهر غيره من الجوامد أولا ينجس لبقائه على ما كان من حقيقته المائية قبل انجمادها (وجهان) بل قولان. المحكي عن منتهى العلامة هو الأخير و استدل له بان جمود الجامد من الماء لا يخرجه عن حقيقته المائية بل يؤكدها لأن الآثار الصادرة عن الحقيقة كلما قويت كانت آكد في الدلالة على ثبوت تلك الحقيقة و من الواضح ان البرودة من آثار حقيقة الماء و صورة نوعيته و هي تقتضي الجمود و إذا لم يخرج الماء بالحرارة البالغة غايتها الطارية عليه عن حقيقته مع انها على خلاف طبعه فعدم خروجه عن حقيقته بواسطة البرودة التي مقتضى طبيعته يكون اولى و مع عدم خروجه عن حقيقته بواسطة الجمود الطاري عليه يعمه حكمه فيشمله عموم قوله (ع) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء انتهى و الأقوى هو الأول لخروج الماء المنجمد عن صدق الماء لغة و عرفا و لو لم يخرج عن تلك الحقيقة عقلا و لا إشكال في توقف شمول الحكم على بقاء صدق الاسم عرفا لكون الألفاظ بمالها من المداليل العرفية موضوعة للاحكام و مع عدم صدق الاسم عرفا لا يشمله الحكم فيصير