مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١ - فصل الماء الجاري
و قد خرج عن تحت عمومه القليل بما دل على انفعاله بالملاقاة و يبقى الباقي مندرجا تحته الذي منه الجاري، و ما ورد في دعائم الإسلام و الأشعثيات و نوادر الراوندي من عدم انفعال الجاري بالملاقاة و صريح الفقه الرضوي و فيه و اعلموا رحمكم اللّه ان كل ماء جار لا ينجسه شيء.
و الخدشة في اسناد هذه الاخبار كالنبوي المعروف بإرساله موهونة بثبوت اعتبار الدعائم و الأشعثيات و انهما من الأصول المعتمدة و انجبارها بالشهرة المحققة و قد مرّ غير مرّة ان المختار عندنا في باب الاخبار هو حجية الخبر الموثوق صدوره و لو كان منشأ الوثوق بصدوره من خارجه و ان استناد الشهرة القدمائية. بخبر من أقوى أسباب الوثوق بصدوره لا سيما إذا كان الخبر ضعيفا في نفسه بل كلما كان أضعف يصير الاستناد اليه موجبا لاقوائيته فلا ينبغي الإشكال في حجية تلك الاخبار بعد قيام الشهرة القدمائية على العمل بها و قد حكى الإجماع ممن سلف على العلامة على العمل بمضمونها و عن الذكرى انى لم أقف فيه على مخالف ممن سلف. و عن جامع المقاصد انه نسب مذهب العلامة الى مخالفة مذهب الأصحاب و خصوص صحيحة ابن بزيع المتقدمة و تقريب الاستدلال بها في المقام انك قد عرفت في المسألة الثالثة عشر من الفصل المتقدم ان المحتملات الممكنة في التعليل المذكور و هو قوله عليه السلام (لان له مادة) ثلاثة الأول ان يكون علة للحكم المذكور في صدر الصحيحة أعني قوله عليه السلام ماء البئر واسع لا يفسده شيء فيكون علة في مقام الدفع اى عدم انفعال ماء البئر بالملاقاة لمكان كونه ذا مادة الثاني ان يكون علة للحكم المذكور في ذيلها اعنى قوله عليه السلام فينزح حتى يذهب الريح (إلخ) فيكون علة في مقام الرفع اى رفع نجاسته الحاصلة له بسبب التغير بنزحه حتى يزول تغيره لان له مادة و الثالث ان يكون علة لكلا الأمرين من المذكور في الصدر و الذيل فعلى الأول و الأخير تدل الصحيحة على عدم انفعال ماء البئر بالملاقاة لمكان كونه ذا مادة و حيث ان العبرة بعموم العلة فيستفاد منها ان كل ذي مادة لا ينفعل بالملاقاة لمكان كونه ذا مادة فالماء الجاري أيضا لا ينفعل بالملاقاة لان له مادة