مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
و تقريب دلالتها ان نجاسة الغسالة توجب نجاسة المركن فلا يطهر بالغسلة الثانية. و منها ما ورد في الثوب يصله البول فينفذ عن الجانب الأخر و عن الفرو و ما فيه من الحشو قال (ع) اغسل ما أصاب منه و مسّ جانب الأخر فإن أصبت شيئا منه فاغسله و الا فانضحه.
و خامسها أدلة نفى العسر و الحرج فان في التحرز عن الغسالة حرج شديد من جهة جريانها الى غير محل النجاسة و بالنسبة إلى المقدار المتقاطر و المقدار المتخلف و انه ما حدّ الأول و ما حدّ الأخير.
و هذه جملة ما استدل به لإثبات الطهارة و جميعها مذكور في الجواهر و لا يخفى ما في الكل.
اما الأول أعني المنع عن شمول أدلة الانفعال لمثل هذه الملاقاة: فبما تقدم في دليل القائل بالنجاسة من انه لا مانع عن التمسك بالعموم فيما عدا الغسلة المتعقبة بالطهارة.
و ان دعوى المنع عن العموم خلاف الفرض. لكون البحث عن طهارة الغسالة و نجاستها بعد الفراغ عن عموم انفعال الماء القليل بالملاقاة: كما انه لا وجه لدعوى منع المطلقات أيضا عن شمولها للملاقاة الّتي تحصل بها طهر المحل.
و اما الثاني أعني دعوى المانع العقلي عن الشمول بدعوى استحالة ان يكون الشيء مؤثرا في ضده أو نقيضه فإذا تنجس الماء بالملاقاة مع المحل لا يعقل ان يصير منشأ لطهارته. ففيه أولا ان تطهير المحل المتنجس بالغسل بالماء أمر شرعي تعبدي و نحن لا نلتزم بكون تأثير الماء في رفع نجاسة المحل تكوينيا عقليا حتى يدعى استحالة تأثير الشيء في ضده أو نقيضه. و لم يثبت ذلك عندنا: بل القدر الثابت هو حكم الشارع بطهارة المحل المتنجس عند غسله بالماء على الوجه المقرر في غسله: و بعبارة أخرى المعلوم من الحكم المجعول شرعا هو طهارة المحل عند غسله بالماء و الطهارة الشرعية غير حاصلة من تأثير الماء بل انما هي بجعلها التشريعي و ان كان للغسل بالماء أيضا دخلا تكوينيا في جعلها لكنها ليست مسببة عن الغسل بالماء كما لا يخفى و قد استوفينا الكلام في ذلك في الأصول في مقام إنكار جعل السببية و أثبتنا أن المجعول الشرعي هو الحكم عند تحقق سببه سواء في ذلك بين الوضع و التكليف.