مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٠ - فصل ماء البئر النابع
بنزح ما يزيل تغيره أعم من ان يزيد مقدر تلك النجاسة على ذلك أو كان مما يحب له نزح الجميع و حملها الشيخ في محكي الإستبصار على ان المراد منها ان البئر لا يفسده شيء فسادا لا ينتفع منه الا بعد نزح جميعه الا ما يغيره لأنه إذا لم يتغير ينجس و ينزح منه مقدار و ينتفع بالباقي. و لعمري ان طرحها أسهل من التكلف في هذا التوجيه البعيد بل هو طرح رأسا لإباء الصحيحة عن هذا الحمل. و مثل هذا الحمل في الغرابة حمل الفساد في قوله (ع) لا يفسده شيء على القذارة أو الكثافة لا النجاسة. فمعنى الخبر (ح) ان البئر لا يصير قذرا و لا كثيفا بالملاقاة الا ان يتغير و لا منافاة بين عدم قذارته العرفية الا ان يتغير و بين ان يصير نجسا شرعا بمجرد الملاقاة. و هذا كما ترى أجنبي عن السؤال عن الامام (ع) و عن جوابه (ع) إذ ليس شأنه الجواب عن كيفية قذارة الماء عرفا كما لا يخفى.
و منها صحيحة على بن جعفر (ع) عن أخيه الكاظم (ع) قال سئلته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أ يصلح الوضوء منها قال (ع) لا بأس.
و هذه الرواية أيضا واضحة الدلالة في المدعى لو لم تكن صريحة فيها بظهور العذرة في عذرة الإنسان خصوصا بعد عطف السرقين عليها و ظهور كون السؤال عن ملاقاة العذرة لماء البئر.
فحمل العذرة على عذرة غير الإنسان أو دعوى ان وصول الزنبيل الى الماء لا يستلزم وصول العذرة إليه بعيد في الغاية بل ركيك بلا نهاية. و أبعد منهما دعوى ارادة نفى البأس بعد النزح المقدر.
و منها صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق (ع) قال سمعته يقول لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة مما وقع في البئر الا ان ينتن فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصلاة و نزحت البئر. و هذه الاخبار كما ترى لا يفرق في البئر بين ما إذا كان مائها كرا أو قليلا بل صحيحة ابن بزيع كالنص في ذلك حيث جعل فيها مناط عدم الانفعال بالملاقاة و حصول الطهارة بعد التغير بالنزح الموجب لزواله هو كونها ذا مادة فيعلم منه عدم مدخلية الكرية في ذلك كيف و لو كان لها دخل في عدم انفعال مائها أو حصول طهره بعد زوال تغيره لم تكن للمادة دخل في حكمه فيلزم لغوية الاستدلال بكونها ذا مادة كما لا يخفى.
و منها موثقة أبي أسامة عن الصادق (ع) قال إذا وقع في البئر الطير و الدجاجة