مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٨ - مسألة ١ - الحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل ان يذهب ثلثاه
ما يتخذ من العنب ممنوعة كما تقدم من عموم صدق الخمر على ما يصدر منه خاصيته من المسكرات المائعة و لو لم يكن متخذا من العنب. و تنزيله منزلة الخمر لا يوجب ثبوت جميع أحكام الخمر حتى النّجاسة خصوصا بقرينة تفريع النهي عن الشرب على خمريته الظاهر في كونه كالخمر له في الحرمة لا في جميع أحكامها.
و استدل لصاحب الوسيلة في حكمه باختصاص النجاسة بما إذا غلى بنفسه لا بالنار بصدق الخمر عليه (ح) لاختماره فيما إذا نش أو غلى بنفسه. و لا يخفى ان لازم ذلك لو تم هو انحصار طهره (ح) بصيرورته خلا و لا يطهر بذهاب ثلثيه و يدل عليه المرسل المحكي في مجمع البحرين ان نش العصير من غير ان يمسه النار فدعه حتى يصير خلا و قد حكى عن فقه الرّضا أيضا و قد بالغ في ذلك مرحوم الشريعة الأصفهاني (قده) في رسالته المخصوصة التي كتبها في ذلك و عليه بنى سيد مشايخنا فيما علقه على المتن في المقام و بالجملة و قد جعل في محكي الوسيلة أيضا طهره بتخليله و يبعد ذاك الّذي حكى عنه جعله ذلك في باب الأشربة من قسم الشراب الغير المسكر هذا.
و استدل أيضا بما دل على عدم جواز ترك النبيذ حتى ينش المؤمى الى ان المنع عن تركه الى ان ينش انما هو لمكان صيرورته خمرا ففي موثقة الساباطي عن الصادق (ع) قال وصف لي أبو عبد اللّه (ع) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا قال (ع) تأخذ ربعا من زبيب و تنقيه و تصب عليه اثنا عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة فإذا كان أيام الصيف و خشيت ان ينش جعلته في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش ثم تنزع الماء منه كله إذا أصبحت ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ثم تغليه حتى تذهب حلاوته ثم تنزع مائه الأخر فتصبه على الماء الأول الى ان قال و لا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان و يبقى الثلث، و تقريب دلالتها هو انه عليه السلام قد أثبت البأس في حصول النشيش بنفسه و لذا علّمه بجعل المطبوخ في التنور المسجور لأجل الفرار من ان ينش بنفسه و ظاهر ثبوت البأس في نشيشه بنفسه هو صيرورته خمرا بذلك و هذا بخلاف غليانه بالنار فإنه يصير به حراما فقط و لا ينجس بذلك و لأجل حرمته احتاج الى ذهاب ثلثيه فالغليان بالنار يوجب حرمته و الغليان بنفسه يوجب نجاسته زائدا على حرمته.
و أجيب عما استدل به بمنع صيرورة العصير بنشيشه أو غليانه بنفسه خمرا و ان