مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٧ - فصل الراكد بلا مادة
القليل في الطريق و يريد ان يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان قال عليه السلام يضع يده و يتوضأ ثم يغتسل هذا مما قال اللّه تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ بناء على ان يكون المراد من قوله الماء القليل هو القليل في مقابل الكر و من قوله يضع يده هو وضع اليد في الماء و من قوله و يتوضأ هو تنظيف اليد» و تطهيرها و «رواية أبي مريم الأنصاري قال كنت مع ابى عبد اللّه عليه السلام في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلوا من ركي له فخرج عليه قطعة من عذرة يابسة فأكفأ رأسه و توضأ بالباقي». بناء على ان يكون المراد من العذرة هو عذرة الإنسان كما هي الظاهرة منها و صحيح زرارة «في الحبل من شعر الخنزير يستسقى به الماء من البئر أ يتوضأ من ذلك الماء قال عليه السلام لا بأس» بناء على ان يكون السؤال من جهة تقاطر الماء من الحبل في الدلو و خبر زرارة أيضا «عن الباقر عليه السلام قال قلت له راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة قال عليه السلام إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبّها. و إذا كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية. و كذلك الجرة و حب الماء و القربة و أمثال ذلك من أوعية الماء و قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ أو لم يتفسخ الا ان يجيء له ريح تغلب على ريح الماء» و غير ذلك من الاخبار.
و لا يخفى ان تلك الاخبار على كثرتها على تقدير تمامية دلالتها و صحة سندها لا يعول عليها عندنا لإعراض الأصحاب عن العمل بها و سقوطها عن الحجية عندنا بعدم التعويل عليها على ما هو المختار عندنا من كون الحجة هو الخبر الموثوق بصدوره و لو كان من القرائن الخارجة التي أقواها الاعتماد عليها في العمل من المتقدمين و انه كلما كان أضعف يصير باعتماله أقوى و ان الاعراض عن العمل به منهم موجب لوهنه، و كلما كان أقوى في نفسه تصير بالاعراض أوهن حسبما مر في تضاعيف هذه الاجزاء مرارا فتلك الاخبار لا تنهض عندنا للحجية لأجل الإعراض فلا يحتاج في دفعها بعلاج المعارضة بينها و بين ما دل على الانفعال. هذا على حسب المختار عندنا و اما الآخرون فقد طرحوا تلك الاخبار اما لكون النسبة بينها و بين ما يدل على الانفعال بالعموم و الخصوص و الإطلاق و التقييد باخصيّة ما يدل على الانفعال و اما لكون مورد تلك الاخبار هو الكثير كالحياض الواقعة بين مكة و مدينة التي تبول فيها الدواب و اما بتأويل ما بظاهره