مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٦ - مسألة ٥ - إذا لم يتساو سطوح القليل ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس
من الميزاب أو جدول قائم أو على وجه التسريح الشبيه بالتسنيم بان يكون الانحدار على وجه لا يلحق بالمساوي عرفا كل ذلك مع عدم كون أحدهما من العالي أو السافل كرا ففي تقوى كل منهما بالاخر مطلقا إذا كان المجموع كرا، أو عدم تقوى كل بالاخر كك، أو التفصيل بتقوى السافل بالعالي فلا ينفعل بملاقاة السافل للنجاسة دون العكس فينفعل بملاقاة العالي لها وجوه و أقوال:
ظاهر الشهيد في الدروس هو الأول. قال (قده) لو كان الجاري لا عن مادة و لاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا و لا ما تحتها إذا كان جميعه كرا فصاعدا الا مع التغير انتهى. حيث ان إطلاق عبارته يشمل ما إذا كان التفاوت بين الفوق و التحت على وجه التسنيم أو التسريح أو غيرهما.
و حكى عن الشهيد الثاني في الروض و صاحب المدارك أيضا. و استدل لهم بإطلاق قوله (ع) إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء. قال الشهيد الثاني في الروض النصوص الدالة على اعتبار الكثرة و كلام أكثر الأصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية بل هو أعم منه و من المختلفة كيف اتفق انتهى. فانظر كيف يصرح بإطلاق النصوص و كلام الأصحاب.
و يمكن ان يستدل بدليل الاعتبار حيث ان الجزئين من الماء متحد لمكان اتصال أحدهما بالاخر و ان الوحدة الاتصالية تساوق الوحدة الشخصية و المتصل بهما أيضا متحد معهما بحكم الاتصال فيصير المجموع واحدا و يترتب على وحدته تقوى كل جزء منه بالاخر إذ الماء الواحد لا يصير ذا حكمين الا مع تغير بعضه و عصمة باقيه الغير المتغير و على هذا فمبنى التقوى هو وحدة الماء. و يشكل ما ذكروه اما إطلاق النصوص فالإنصاف عدم إطلاق لها لكي يشمل تلك الصورة خصوصا بعض مصاديقها مثل ما إذا كان ماء قليل في حوض في سطح دار مثلا و تكون على جنبه منارة و على تلك المنارة إبريق في أسفله ثقبة ضيقة يخرج منها الماء و يدخل في الحوض الذي في السطح تحت المنارة و يكون مجموع ما في الحوض و الإبريق و الخط الذي يخرج من الإبريق و يهراق في الحوض قدر الكر فان الفهم الزكي آب عن التسليم بكون مثله مشمولا لقوله (ع) إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء و على تقدير تسليم الإطلاق فلا اشكال عن انصرافه عن مثل ذلك قطعا. و اما إطلاق كلام الأصحاب ففيه ان جملة منهم مصرحون باعتبار تسوية السطوح و جماعة منهم قائلون بالتفصيل و بالجملة فالمسألة عندهم ذات أقوال ثلاثة فلا مسرح لدعوى إطلاق كلام أكثرهم. و اما الدليل الاعتباري فالإنصاف ان المستفاد