مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٧ - مسألة ٢ - الكر بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقي و بالمساحة ثلاثة و أربعون شبرا إلا ثمن شبر
و التهذيب و الاستبصار عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام إذا كان الماء في الرّكي قدر كر لم ينجسه شيء قلت و كم الكر قال عليه السلام الكر ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها و هذا على ما في التهذيب و الكافي. و عن الإستبصار بزيادة «في ثلاثة أشبار و نصف طولها».
فعلى نسخة الاستبصار ينطبق على مذهب المشهور من اعتبار ثلاثة أشبار و نصف في الأبعاد الثلاثة و على نسخة الكافي و التهذيب لا ينطبق على ذلك المذهب لاحتمال ان يكون المراد من العرض هو السعة لا خصوص العرض المقابل للطول و مع كون ظرف الماء على وجه الدائرة إذا كان قطرها ذاك المقدار يصير مكسرها أربعة و ثلاثين تقريبا فيدور أمر الرواية بين ان تحمل على مذهب المشهور بإرادة ثلاثة و أربعين شبرا بنقصان ثمن شبر على ما هو مفاد نسخة الإستبصار أو تحمل على إرادة أربعة و ثلاثين على ما هو مفاد نسخة التهذيب و الكافي فهل يتعين الأخذ بنسخة الاستبصار، بواسطة أصالة عدم الزيادة بتقديمها على أصالة عدم النقيصة فيقدم نسخة الإستبصار أو الأخذ بأصالة عدم النقيصة و تقديمها على أصالة عدم الزيادة فيؤخذ بما في التهذيب و الكافي، أو يقال بتعارض الأصلين و معاملة المجمل مع الرواية و الأخذ بالمتيقن و الرجوع الى الأصول العملية في مورد الشك؟ قد يقال بالأخير لكن الانصاف تقديم الأصل الجاري في عدم الزيارة على الأصل الجاري في عدم النقيصة و ذلك لاحتياج الزيادة إلى مؤنة زائدة عن النقيصة حيث ان النقيصة تتحقق بمجرد السهو و الغفلة لكونها ترك الشيء محضا بخلاف الزيادة المحتاجة إلى فعل شيء بعد طرو الغفلة: لكن الكلام في تعارض نقيصة الكافي مع زيادة الاستبصار إذا الكافي أضبط مع تأيده بالتهذيب الذي يكون الاستبصار مأخوذا منه فلا يحصل الوثوق بالزيادة التي في نسخة الاستبصار لكي تصير مندرجة تحت دليل الحجية.
و منها رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره قال عليه السلام إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصفا في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه فذلك الكر من الماء. و فيها احتمالان أحدهما ان يكون الضمير المتصل في قوله عليه السلام في مثله راجعا الى المقدار المستفاد من قوله قدر ثلاثة أشبار فيكون المتحصل منه و من قوله عليه السلام قدر ثلاثة أشبار بيان مساحة امتدادين و قوله عليه السلام ثلاثة أشبار و نصف في عمقه بيان امتداد العمق فتكون الرواية متعرضة لجميع الامتدادات الثلاث فتنطبق على نسخة الاستبصار.