مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
باللام مع تأكيدها بكلمة (كل) تصريح بالعموم و المشار اليه بقوله (ع) على هذا هو الحل الذي حكم في الصدر بثبوته لكل شيء شك في حليته و المراد باستبانة خلاف ذلك هو العلم الوجداني بعدم الحل المقابل لقيام البينة فالبينة كالعلم الوجداني جعلت غاية للحل و حيث ان الشك في الحلية في الأمثلة المذكورة في الرواية كلها من الشبهات الموضوعية فبحكم العموم المستفاد من قوله (ع) و الأشياء كلها: يستفاد عموم حجية البينة في كل شبهة موضوعية فيصير معنى قوله (ع) و الأشياء كلها على هذا (إلخ) هو ان ما ذكر في الخبر من الأمثلة و غيرها محكوم بما ذكر من الحلية حتى يستبان خلافها أو قامت البينة على خلافها فالثوب المشتري مثلا محكوم بالحلية حتى تقوم البينة على كونه سرقة و المملوك الذي تحت اليد محكوم بالرقية حتى تقوم البينة على انه باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر فبيع و المرأة التي تحتك محكومة بالزوجية حتى تقوم البينة على انها أختك أو رضيعتك فيكون المشهود به نفس الموضوع مثل السرقة أو بيع الحر نفسه لا حكم الحرمة المترتبة عليه و ان صح الشهادة على الحكم أيضا فلا يرد بما في مستمسك العروة من دلالة الرواية على حجية البينة على الحرمة و لا يقتضي حجيتها على الموضوع فضلا عن عموم الحجية لما لم يكن موردا للحل و الحرمة من موضوعات سائر الاحكام و لا يحتاج الى الجواب الذي أفاده بقوله اللهم الا ان يقال المراد من قيام البينة بالحرمة أعم من كونها مدلولا مطابقيا أو تضمينا أو التزاميا الى آخر ما أفاده فإن المستفاد من الرواية كون الشهادة على نفس الموضوع المترتب عليه الحرمة لا لحكم المترتب عليه.
فان قلت نعم بما ذكرت يدفع ما ذكره في المستمسك من كون مدلول الرواية حجية البينة القائمة على الحرمة و لا تقتضي حجيتها على الموضوع فضلا عن عمومها لكن يبقى اشكاله الأخير من عدم دلالة الرواية على عموم حجيتها في جميع الموارد بل القدر المستفاد منها عموم حجيتها في الشبهات الموضوعية مما دار الأمر فيها بين الحلية و الحرمة و ليست دليلا على اعتبارها في غير ما دار الأمر فيه بينهما فلا دلالة لها على العموم.
قلت إذا ثبت اعتبارها في مورد الرواية يتعدى عن موردها الى غيره من الشبهات الموضوعية بالفحوى و ذلك لتوسعة الشارع للمكلفين في باب الحلية و الحرمة و الطهارة و النجاسة حيث اكتفى منهم في الحكم بالحلية و الطهارة بعدم العلم بما يقابلهما و مع ذلك اعتبر