مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٦ - فصل ماء المطر
[فصل ماء المطر]
فصل ماء المطر حال تقاطره من السماء كالجاري فلا ينجس ما لم يتغير و ان كان قليلا سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا بل و ان كان قطرات بشرط صدق المطر عليه و إذا اجتمع في مكان و غسل فيه النجس طهر و ان كان قليلا لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء.
اعلم ان الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين (أحدهما) في كون ماء المطر كالجاري في الاعتصام بنفسه و انه لا ينفعل بالملاقاة سواء كان قليلا أو كثيرا إلا إذا تغير (و ثانيهما) كونه بحكمه في المطهرية.
أما المقام الأول فلا إشكال في عدم انفعاله في الجملة و الحكم به كك إجماعي لكنه وقع الخلاف في تفاصيله و قد أنهاه بعضهم إلى ثمانية أقوال الا ان المحقق في المسألة ثلاثة أقوال (أحدها) ما هو المشهور و اختاره المصنف (قده) في المتن و هو اعتبار كونه في حال النزول و التقاطر عن قوة بحيث يصدق عليه اسم الغيث و المطر سواء كان في الكثرة على حدّ يجرى بعد نزوله أم لا و سواء كان جريانه بالقوة بمعنى انه لو لا المانع عن جريانه مثل رخاوة الأرض أو اختلاف سطحها علوا و دنّوا لجرى أو كان بالفعل و سواء كان المجتمع منه بقدر الكر أو لم يكن بل كان قليلا (و ثانيها) اعتبار كونه في الكثرة على حد يجرى و لو بالقوة (و ثالثها) اعتبار مسمى الجريان بالفعل و لو بمجرد الانتقال من مكان الى مكان آخر كالغسل في أعضاء الوضوء أو الغسل.
و استدل للمشهور كما في الجواهر بوجوه غير نقيّة كالأصل و العمومات و ظاهر الكتاب المعتضد بفتوى المعظم و استبعاد القول بنجاسة المياه الكثيرة المجتمعة من الأمطار الغزيزة في الأرض المستوية و موافقته لسهولة الملة و سماحتها و عسر الاحتراز من