مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦١ - فصل ماء البئر النابع
و المشهور بينهم هو الاستحباب و الذي يظهر من المحققين هو الاستحباب الشرطي بمعنى ان النزح شرط لرفع كراهة الاستعمال قبل النزح فشرع لدفع القذارة الحاصلة من ملاقاة ماء البئر مع النجاسة الغير البالغة مرتبة النجاسة الموجبة لحرمة استعماله و في الجواهر و الى الاستحباب ذهب العلامة في جملة من كتبه و لكن المحكي عنه في المنتهى هو القول بالطهارة و وجوب النزح تعبدا و نقل وجوبه (أيضا) عن تهذيب الشيخ و استبصاره و ان كان في النسبة تأمل و كيف كان ففي الوجوب الذي نسب إليهما احتمالات.
الأول الوجوب النفيسى مثل سائر الواجبات التعبدية كالصوم و الصلاة أو التوصلية كأداء الدين و نحوه و يضعف هذا الاحتمال بعدم بيان متعلق الوجوب هل هو مالك البئر أو عامة المكلفين و على تقدير الأول هل هو واجب مطلقا حتى يلزم على القائل به ان يلتزم بعدم جواز طم الابار النجسة و وجوب حفظها مقدمة لامتثال الواجب المطلق اعنى النزح أو بشرط الاستعمال بحيث يكون الاستعمال من شرائط الوجوب و على الثاني فلا بد من ان يكون الوجوب على عامة المكلفين على نحو الكفائي إذ لا يعقل ان يكون الواجب على جميعهم عينيا بحيث يجب على كل واحد منهم و لو بعد نزح الأخر بل الظاهر هو وجوب صرف وجود النزح في الخارج الموجب لسقوطه عن البعض بفعل بعض آخر بل و لو حصل من غير المكلف أيضا و على كل تقدير هذا الاحتمال ضعيف في الغاية لمخالفته مع ظواهر الأخبار الآمرة بالنزح خصوصا ما يشتمل منها على مطهرية النزح و ان أسند في الجواهر احتماله الى بعض محققي المتأخرين الثاني الوجوب الشرطي بالنسبة الى جميع الاستعمالات سواء كانت عباديا كالوضوء و الغسل أو غيره كغسل الثوب و نحوه فيحرم استعمال مائها قبل النزح فلا يصح الوضوء و الغسل قبله و لا تحصل به الطهارة من الخبث و لا يجوز شربه (فان قلت) المنع عن كافة الاستعمالات ملازم مع النجاسة و لذا يستفاد نجاسة غير واحد من الأعيان النجسة عن الأمر بإهراقه أو غسل ما يمسه و نحو ذلك (قلت) نعم لكن مع قيام الدليل على الطهارة لا منافاة بين المنع عن جميع استعمالات شيء و بين القول بطهارته كما يمنع عن استعمال ماء الاستنجاء في رفع الحدث مع انه طاهر قطعا (فان قلت) القول بطهارة ماء البئر مع المنع عن جميع استعمالاته قبل النزح مساوق للقول بنجاسته إذ القائل بنجاسته أيضا يقول بالمنع عن جميع استعمالاته