مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٣ - العاشر الفقاع
بين غليان ما في جوفهما من الماء من دون انشقاقهما و بين ما إذا نشق و خرج ما في جوفهما الا انه في الأول لا يوجب تنجس المرق الّذي غلى فيه قطعا لحيلولة جلد الزبيب و التمر عن وصول ما في جوفهما الى المرق و مع الشك فيه يحكم بعدمه بالأصل أو يحكم بطهارة المرق بقاعدة الطهارة و في الثاني يتنجس المرق به قطعا مع عدم استهلاكه فيه و كذا مع استهلاكه فيه لصيرورة المرق بأول ملاقاته مع ما يخرج من جوف الزبيب و التمر نجسا و لا يطهر بعده بالاستهلاك و مع الشك في ملاقاته مع مائهما بعد الغليان فالحكم هو الطهارة بالأصل هذا على القول بنجاسة مائهما بالغليان و على القول بحرمتهما بالغليان فقط ينفع استهلاكه فيه حيث انه مع الاستهلاك لا يبقى موضوع للحرام كالقطرة من الخمر الملقى في كرّ من الماء و الى هذا يشير سيد مشايخنا (قده) فيما علقة في المقام.
[العاشر الفقاع]
العاشر الفقاع و هو شراب متخذ من الشعير على وجه مخصوص و يقال ان فيه سكرا خفيا و إذا كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة و لا نجاسة إلا إذا كان مسكرا.
الكلام في الفقاع تارة يقع في المراد منه و اخرى في حكمه اما الأول فالكلام فيه في أمور:
الأول في انه هل يختص بما يتخذ من الشعير أو يعمه و ما يؤخذ من القمح و الزبيب و الذّرة و نحوها وجهان. الظاهر من كلمات أهل اللغة هو الأول و انه شراب متخذ من الشّعير على وجه مخصوص قال في مجمع البحرين الفقاع كرمان شيء يشرب يتخذ من ماء الشعير فقط و ليس بمسكر و لكن ورد النّهى عنه قيل سمى فقاعا لما يرتفع في رأسه من الزبد انتهى ما في المجمع و تلك الخصوصية هي ان يصب عليه الماء و يترك أياما حتى يغلى و ينش و يعلوه الزبد أو يطبخ قليلا ثم يترك حتى يصير كك و عليه جملة من الأصحاب فاعتبروا فيه أمرين كونه متخذا من الشعير و حصول الغليان مع صدق اسم الفقاع عليه و لم يكتفوا بصدق الاسم فقط و لو لم يحصل فيه الغليان أو لم يكن متخذا من الشعير. و ذهب بعض الأصحاب إلى انه و ان كان قديما يصنع من الشعير الا انه الآن يتخذ من الزبيب أيضا و قال بتبعيّة الحكم لصدق الاسم و ان لم يكن متخذا من الشعير. و الأقوى انه مع صدق المسكر عليه نجس و لو لم يكن متخذا من الشعير و لم