مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٥ - مسألة ١ - الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر و نفذ في جميعه طهر
المتقدمة صحيحة هشام بن سالم، و مرسلة الكاهلي، و مرسلة محمد بن إسماعيل الواردة في طين المطر. بل مع عدم جريانه و لو عند من يعتبر الجريان كالشيخ. قال في الحدائق و على اعتبار الجريان فالظاهر انه لا يناط هنا بحصوله لان الشيخ القائل بذلك صرح كما نقل عنه بالاكتفاء في تطهير الأرض بالماء القليل.
و اما عدم الاحتياج الى العصر و التعدد فلما سيأتي في المطهرات من عدم اعتبارهما في التطهير بالماء المعتصم كالكر و الجاري و ماء المطر بل يمكن دعوى عدم اعتبارهما مع عدم الجريان حتى على مذهب الشيخ القائل باعتبار جريانه في اعتصامه و انه مع عدم الجريان في حكم ماء القليل و ذلك لإطلاق مرسلة الكاهلي (لا يقال) مرسلة الكاهلي معارضة في مورد ماء المطر بما يدل على اعتبار العصر و التعدد بالعموم من وجه فيتساقطان و يكون المرجع بعد تعارضهما استصحاب النجاسة (لأنه يقال) قد يقدم احد العامين من وجه على الآخر لخصوصيات: منها ما إذا كان تقييده بالاخر موجبا لالغائه بالمرة. و ما نحن فيه من هذا القبيل إذ لو أخذ بإطلاق مرسلة الكاهلي في ماء المطر و قيد به إطلاق ما يدل على اعتبار العصر و التعدد في الغسل بالماء يبقى المحل للعمل بما يدل على اعتبارهما فيه و هو الغسل بغير المطر بل بغير الماء المعتصم و هو الماء القليل و لو أخذ بإطلاق ما يدل على اعتبارهما و قيد به إطلاق المرسلة لا يبقى محل للعمل بها فيوجب إلغاء خصوصية المطر و هو مستلزم لطرحها رأسا مع ان الظاهر منها وجود خصوصية للمطر في التطهير ليست في غيره.
هذا كله إذا وصل المطر الى جميعه و نفذ في جميعه. و إذا وصل الى بعضه طهر ما وصل اليه و بقي غيره على نجاسته سواء كان السطح الظاهر من المتنجس أو عمقه الذي لم ينفذ المطر فيه. و لو كان زوال العين من النجاسة بالتقاطر عليه و لم يتقاطر بعد زوالها بل انقطع فاطر بعد زوال النجاسة فمقتضى ما في المتن من قوله الا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها هو عدم حصول الطهر لو لم يتقاطر عليه بعد الزوال و هو الظاهر من المعالم أيضا. و قال في مستمسك العروة لعل مقتضى صحيح ابن سالم المتقدم الاكتفاء بغلبة المطر على عين النجاسة حتى يزيلها بل لعل إطلاق رواية الكاهلي دال على ذلك فلا يحتاج الى التقاطر بعد زوال عين النجاسة انتهى.