مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٧ - مسألة ٢ - الإناء المتروس بماء نجس كالحب و الشربة و نحوهما إذا تقاطر عليه طهر مائه و إنائه
ما بذا بأس لا تغسله كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر. و قد أشكل في الخبر على هذه النسخة بأن ماء المطر إذا تغير تنجس قطعا مع انه على هذه النسخة حكم بعدم انفعاله بناء على ظهور التغير في التغير بالنجاسة و حمله على التغير بغيرها حمل على خلاف الظاهر و باشتمال الخبر على الحكم بطهارة القذر نفسه مع انه ممتنع لانه النجس بالذات الذي لا يزول عنه النجاسة مع بقاء عنوانه. و بان فرض تقطير القطرات على السائل أخيرا لا يلائم ما في سئواله أولا من سيلان ماء المطر عليه. و المضبوط منها في نسخة الوافي هكذا: قلت و يسيل على الماء المطر ارى فيه التغير إلخ. و قال الفيض في بيانه الغرض من السؤال الثاني (يعني قوله و يسيل على الماء المطر) ان المطر يسيل على الماء المتغير بالقذر فيثب من الماء القطرات فينتضح على انتهى.
و لا يخفى ان المعنى على نسخة الوافي أقرب و يرتفع به عن الخبر كلما أشكل عليه على نسخة الكافي لا بقاء التغير على ظاهره من التغير بالنجاسة و اشتمال الخبر ح على طهر الماء المتنجس بالتغير بملاقاته للمطر لا طهارة القذر نفسه و عدم فرض وقوع القطرات على السائل أخيرا بعد سؤاله عن سيلان ماء المطر عليه أولا. و على هذه النسخة تكون كلمة على حرف جرّ دخل على الماء لا على الضمير المتكلم المتصل بها و الماء مجرور بها و كلمة المطر مرفوعة بالفاعلية لقوله يسيل و يكون الخبر ظاهر الدلالة على طهر الماء المتنجس بسيلان المطر عليه من غير اشكال لكن الكلام في صحة نسخة الوافي مع أخذه من الكافي و عدم مطابقته له و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم أصلا.
و اما طهر الإناء المتروس بالماء بطهر مائه فلاتصاله بالماء المعتصم اعنى به الماء المتروس فيه بعد اتصاله بالمطر الذي في حكم الجاري فكأنّ الإناء ح متصل بالجاري و لا إشكال في حصول طهر الإناء المتنجس إذا اتصل بالجاري أو ما بحكمه. و منه يظهر طهر ظهره و أطرافه ان وصل اليه المطر حال التقاطر لصيرورته متصلا بالماء المعتصم.
و اما عدم اعتبار امتزاج مائه بماء المطر فعلى القول بعدم اعتبار الامتزاج في طهر الماء في غير المطر فظاهر. و اما على القول باعتباره في غيره فيمكن ان يقال بعدم اعتباره في ماء المطر لإطلاق قوله (ع) كل شيء رآه المطر فقد طهر. لكن التحقيق منعه و ذلك لانه