مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٤ - فصل ماء الحمام
ابن مسلم قال قلت للصادق (ع) الحمام يغتسل فيه الجنب و غيره اغتسل من مائه فقال (ع) لا بأس ان يغتسل فيه الجنب فقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي و ما غسلتهما الا مما الزق بهما من التراب. و صحيح آخر منه. قال رأيت أبا جعفر (ع) جائيا من الحمام و بينه و بين داره قذر فقال (ع) لو لا ما بينى و بيني دارى قذر ما غسلت رجلي و لا نحيت ماء الحمام، هذه ما بلغنا من الاخبار في باب ماء الحمام.
المورد الثاني في موضوعه و الظاهر انه عبارة عن الحياض الصغار المعدة للغسل المتصلة بالخزائن و الحياض الكبار على ما كان معهودا قبيل زماننا هذا في بلاد الايران و سائر البلدان و كان بعض مشايخنا (قده) يقول هو في تلك الأعصار كان ما يسمى بالدوش في هذا الزمان. و لم يثبت ما ادعاه بل الثابت خلافه لان ما يخرج من الدوش ليس قابلا لأن يجري فيه الأقوال التي في ماء الحمام كما سيظهر.
المورد الثالث في حكمه اعلم ان البحث عن حكمه يقع تارة في مقام عدم انفعاله بالملاقاة إلا إذا تغير، و اخرى في طهره لو انفعل بالتغير. اما المقام الأول فالمصرّح به في تلك الأخبار المتقدمة هو عدم انفعاله بالملاقاة و بعد تقييد مطلقاتها مثل ما عدا رواية بكر بن حبيب و ما في فقه الرضا بمقيداتها مثل الخبرين المذكورين يقيد عدم انفعاله بما إذا كان له مادة و الظاهر من كون المادة له هو اتصاله بالمادة لا وجود المادة كيف اتفق و لو مع انفصاله عنها. و هذا مما لا اشكال فيه و هو المصرح به في المتون. و بعد اعتبار اتصاله بالمادة وقع الخلاف في اشتراط كرية المادة و عدمها على أقوال: فالمنسوب الى المشهور اعتبار كون المادة وحدها كرا. و عن جماعة كفاية كون مجموع ما في المادة و الحوض و المجرى المتصل بينهما الموجب لاتصالهما كرا و ان كان ما في المادة وحدها قليلا. و عن جماعة أخرى عدم اعتبار كرية المجموع أيضا و نصب الى صاحب الكفاية و ظاهر كلام المحقق في المعتبر و مال اليه صاحب الحدائق. و فصل بعض بين ما إذا تساوى سطوح المجموع أو اختلفت و قال بكفاية بلوغ المجموع كرا في الأول و اعتبار كرية المادة وحدها في الأخير.
و فصل بعض آخر بين الرفع و بين الدفع باعتبار كون المادة وحدها كرا في الأول دون الأخير و لم يعلم انه في مقام الدفع يعتبر كرية المجموع أو يقول بعدم اعتبارها أصلا و كيف