مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٢ - فصل ماء البئر النابع
قبل النزح و بجوازه بعده فلا ثمرة بين القولين أصلا (قلت) تظهر الثمرة فيما إذا أصاب شيئا قبل النزح فإنه لا يجب غسل ما اصابه من ثياب و نحوه بناء على القول بالطهارة دون القول بالنجاسة بل الظاهر صحة الصلاة مع الثوب الذي أصابه.
الثالث الوجوب الشرطي بالنسبة إلى الاستعمالات العبادي دون التوصلي فيقال ببطلان الأول لكونه منهيا عنه و النهي في العبادات موجب لفسادها بخلاف الثاني فتحصل به الطهارة من الخبث و لو كان محرما منهيا عنه كالغسل بالماء المغصوب هذه احتمالات التي يحتمل في وجوب النزح. و قد عرفت ان في استحبابه أيضا احتمالين احتمال كونه مستحبا نفسيا و احتمال كونه شرطا لرفع كراهة الاستعمال قبل النزح الناشئة عن القذارة الحاصلة من ملاقاة ماء البئر مع النجاسة الغير البالغة مرتبة النجاسة الموجبة لحرمة الاستعمال.
و استدل القائل بالطهارة و وجوب النزح اما للطهارة فبما تقدم من أدلتها و اما لوجوب لنزح فبالامر به الظاهر في الوجوب غاية الأمر من جهة شدة ضعف احتمال الوجوب النفسي يحمل على الشرطي بأحد احتماليه من كون النزح شرطا لصحة الاستعمالات جميعا أو للعبادي منها مع حرمة التوصلي منها أيضا و ان كان صحيحا على تقدير وقوعه لما عرفت من عدم المنافاة بين الطهارة و بين شرطية النزح في استعماله. و الأقوى ما هو المشهور بين القائلين بالطهارة من كون النزح مستحبا شرطيا اما استحبابه فلما في اخبار الآمرة بالنزح من الاختلاف الشديد بحيث لا يمكن معه إبقاء الأمر الذي فيها (في الوجوب) فقد ورد في الفأرة مثلا الأمر بنزح خمس دلاء في بعض الاخبار و في ثان سبع دلاء و في خبر ثالث ثلاث دلاء و في رابع كلها و في بول الصبي في خبر دلوا واحد و في ثان سبع دلاء و في ثالث كلها مع ان غاية ما ينزح لبول الرجل أربعون و هكذا في سائر النجاسات فلا يمكن إبقاء الأمر فيها على الوجوب بخلاف ما لو حمل على الندب فان الاختلاف المذكور يحمل على مراتب الفضل من غير اشكال مضافا الى ان غاية ما يمكن اذعانه هو ظهور تلك الأوامر في الوجوب و بعد فرض أظهرية أخبار الطهارة و نصوصيتها في نفى البأس يجب رفع اليد عن ظهور تلك الأوامر في الوجوب و حملها على الاستحباب تحكيما لقاعدة الجمع بين النص و الظاهر.
فان قلت القول بوجوب النزح كما عرفت لا ينافي مع القول بالطهارة فلا منافاة