مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٥ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
البينة الموجبة للتضييق في الجملة في إثبات ما يقابلهما فيثبت اعتبارها في غير ما يقابل الحلية و الطهارة فيما فيه الضيق بالنسبة إلى الطهارة و الحلية بالطريق الاولى مع إمكان ان يقال ان الظاهر من قوله (ع) «الأشياء كلها على هذا» هو كون الأشياء على حالها الاوّلى الذي يقتضيه أصل كل شيء بحسبه من الحلية أو الوجوب أو غيرهما. فيكون ذكر الحلية من باب ذكر المورد لا لخصوصية فيها. فتدل الرواية على ان كل شيء على الحال الذي يقتضيه الأصل فيه من التكليف سواء كان إلزاميا أو غيره و الإلزامي وجوبيا كان أو غيره. و سواء كان التكليف نفسيا أو غيريا: فيثبت بها حجية البينة في الجميع.
و بذلك يندفع اشكال آخر عن الاستدلال بالرواية لإثبات عموم حجية البينة بأن مورد الرواية بقرينة الأمثلة المذكورة فيها هو الشك في الحلية و الحرمة اللتين من التكليف النفيسى المستقل و اما الموضوعات التي لها حكم غيري من جهة شرطيتها أو جزئيتها للغير و ليس لها حكم نفسي و ذلك كالوقت و القبلة و اللباس المأخوذ من الحيوان الذي لا يأكل لحمه فلا دلالة للرواية على اعتبار البينة فيها. و حاصل الجواب ان كون مورد الرواية هو التكليف النفسي من باب ذكر المورد لا لخصوصية فيه.
الثاني الخبر المروي عن الصادق (ع). و فيه انه كان لإسماعيل بن ابى عبد اللّه دنانير و أراد رجل من قريش ان يخرج الى اليمن فقال إسماعيل يا أبت ان فلانا يريد الخروج الى اليمن و عندي كذا و كذا دينار افترى ان ادفعها يبتاع لي بضاعة من اليمن فقال أبو عبد اللّه (ع) يا بني أما بلغك انه يشرب الخمر فقال إسماعيل هكذا يقول الناس فقال يا بنى لا تفعل فعصى أباه و دفع اليه دنانيره فاستهلكها و لم يأت بشيء منها فخرج إسماعيل و قضى ان أبا عبد اللّه (ع) حج و حج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف البيت و هو يقول اللهم أجرني و اخلف على فلحقه أبو عبد اللّه (ع) فهمزه بيده من خلفه و قال له مه يا بنى فلا و اللّه مالك على هذا و لا لك ان يؤجرك و لا يخلف عليك و قد بلغك انه يشرب الخمر فائمنته فقال إسماعيل يا أبت انى لم أره يشرب الخمر انما سمعت الناس يقولون فقال أبو عبد اللّه (ع) يا بنى ان اللّه عز و جل يقول في كتابه (يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول يصدق اللّه و يصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم.