مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٧ - مسألة ٧ - إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
سواء كان من جهة عدم وجود الماء أو عدم التمكن من استعماله لمرض و نحوه و المنع الشّرعي كالعقلي في تحقق مجوز التيمم به (انتهى) و هو كما قال فالأقوى كما في المتن هو عدم وجوب الإراقة تعبدا و عدم اشتراطها في صحة التيمم و لكنها أحوط و لعله لاحتمال اشتراط صحة التيمم بها أو للخروج عن مخالفة من قال باشتراطها في صحته.
بقي الكلام في حكم ازالة الخبث بالمائين و لم يتعرض له المصنف (قده) في المتن و ان كان قوله في المسألة العاشرة يجب الاجتناب عن الجميع لعله يشمل ترك استعماله في إزالة الخبث أيضا و كيف كان فينبغي البحث عنه في المقام مفصلا فنقول اختلف في إزالة الخبث عن الثوب و البدن و غيرهما بالماء الطاهر المشتبه بالنجس على ثلاثة أقوال (أحدها) و هو أضعفها جواز ذلك و لو بأحدهما من دون حاجة الى التكرار و نسبه في محكي مفتاح الكرامة إلى محتمل النهاية لإطلاقات الغسل بالماء خرج عنها ما علم نجاسته و بها يدفع استصحاب بقاء نجاسة المغسول به. و لا يخفى ما فيه لأن الإطلاقات قيدت بما دل على اعتبار طهارة الماء في إزالة الخبث به و إذا كانت الطهارة شرطا في إزالته به لا بد من إحرازها و الغسل بأحدهما لا يكون محرزا لها و لا محل للرجوع الى المطلقات بعد تقييدها فيرجع الى استصحاب بقاء نجاسة المحل.
و ثانيها جواز ذلك باستعمال المشتبهين على التعاقب فإنه يقطع (ح) بزوال النجاسة السابقة إذ لو كان الماء الأول نجسا لطهر بغسله بالماء الثاني و لو كان الماء الثاني نجسا لطهر بالماء الأول فزوال النجاسة السابقة قطعي و لكنه يشك في تنجسه بملاقاته مع النجس من المائين من جهة احتمال كون النجس هو الماء الثاني و هو مشكوك بالشك البدوي و ان شئت فقل أمر المغسول بهما مردد بين ان لاقى مع الماء النجس في الغسلة الأولى أو لاقاه في الغسلة الثانية لكن الملاقاة معه في الأولى غير مؤثر فيه في شيء لأن المتنجس لا يتنجس و انما الأثر في ملاقاته معه في الغسلة الثانية لكنه شك بدوي يرجع فيه الى استصحاب بقاء الطهارة المتيقنة حصولها بالغسل بهما على التعاقب لما عرفت من ان شرط تنجز المعلوم بالإجمال هو ان يكون مؤثرا على جميع تقادير انطباقه على أطرافه المحتملة و اما لو كان الأثر على بعض التقادير فهو ليس بمنجز و هذا القول هو مختار جملة من المحققين منهم العلامة