مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٦ - مسألة ٧ - إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
مع الطهارة الحدثية و الخبثية بإتيان الطهارة الحدثية بالماء الأول ثم الصلاة بعدها ثم غسل المحال بالماء الثاني و الإتيان بالطهارة الحدثية بما يبقى منه ثم اعادة الصلاة بعد الإتيان بها هذا تمام الكلام فيما يقتضيه القاعدة مع قطع النظر عما يستفاد من النص.
و اما بالنظر الى ما يستفاد منه فيحتمل ان يقال إطلاق النص و معاقد الإجماعات هو وجوب التيمم مع انحصار الماء في المشتبهين و ان أمكن الجمع بينهما على هذا الوجه الّذي يقطع بوقوع صلوته مع الطهارة عن الحدث و الخبث و يحتمل تنزيل النص و معاقد الإجماعات على ما إذا تعذر أو تعسر الاحتياط على الوجه المذكور كما هو الغالب و ذلك لأجل رعاية القاعدة و لعل هذا الاحتمال الأخير أقرب من جهة غلبة تعسر الاحتياط المذكور و لا أقل من تساويه مع الاحتمال الأول و عليه فالأحوط مراعاته مع إمكانه بالجمع بينه و بين التيمم و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
ثم على الاحتمال الأول فهل يجب إراقة المائين قبل التيمم أم لا (وجهان) بل قولان المنسوب الى ظاهر كلام الشيخين و الصدوقين هو الأول و المحكي عن صريح كلام ابن إدريس هو الثاني و لعله الأقوى لظهور الأمر بالإراقة في الموثقتين في ترك الاستعمال كما ربما يؤيده جملة من الاخبار الدالة على نجاسة الماء القليل بالملاقاة حيث عبّر فيها بإراقته و و إهراقه كما في رواية أبي بصير إذا أدخلت يدك في الإناء قبل ان تغسلها فلا بأس الا ان يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإذا أدخلت يدك في الماء و فيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء و و مثلها رواية أخرى عنه أيضا و موثقة سماعة و رواية حريز المعبر فيها بالأمر بالصب و صحيحة ابن ابى نصر المعبر فيها بإكفاء الإناء و غير ذلك مما مر بعضه في باب الماء القليل و لم يقل احد بوجوب اراقة الملاقي منه مع النجاسة قال في المعتبر و قد يكنى عن النجاسة بالإراقة في كثير من الاخبار تفخيما للمنع انتهى.
و على الأول أعني وجوب اراقة المشتبهين فهل هو وجوب نفسي أو انه شرطي (وجهان) حكى في المعتبر عن بعض الأصحاب ان علة الأمر بالإراقة ليصح التيمم لانه مشروط بعدم الماء و قبل الإراقة أنه واجد له لطهارة أحد المشتبهين ورده بان وجود الماء الممنوع عن استعماله كعدمه إذ المرخص للتيمم هو المنع عن استعمال الماء سواء كان عقليا أو شرعيا و