مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤ - فصل الماء الجاري
القليل على المتنجس في تطهيره به لا تصير الصحيحة دليلا على عدم اعتبار الكرية في عصمة الماء الجاري لعدم المنافاة بين تنجسه بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا و بين طهر الثوب المتنجس به و لو بإدخاله فيه كما لا يخفى. هذا غاية تقريب الاستدلال بتلك الصحيحة و لا يخفى عدم تمامية الاستدلال بها لكونها مسوقة لبيان كفاية المرة في التطهير بالماء الجاري و ليس لها إطلاق بالقياس الى حالات الماء من كونه كرا أو قليلا فحاصل ما يستفاد منها هو ان الماء الجاري إذا كان مما يغتسل به الثوب المتنجس يكفي في حصول الطهر به غسله مرة و لا يكون في مقام بيان اى ماء مما يغتسل به و اى ماء لا يغتسل به حتى يكون إطلاقا له دافعا للفرق بين قليله و كثيره و ما ذكرناه ظاهر لمن يتدبر في الرواية فهي لا تكون دليلا لقول المشهور من عدم اعتبار الكرّية في عدم انفعال الماء الجاري الثالث صحيحة داود بن سرحان قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في ماء الحمام قال (ع) هو بمنزلة الماء الجاري. و تقريب الاستدلال بها ان الظاهر من تنزيل ماء الحمام بمنزلة الجاري هو ثبوت خصوصية في مطلق الجاري على غيره إذ لولاها لما كان للتنزيل به دون الراكد وجه و أورد على الاستدلال بها في طهارة الشيخ الأكبر قده بأنها على خلاف المطلوب أدل بناء على اشتراط الكرية في المادة و لو مع ما في الحياض لان مقتضى التنزيل تساوى المنزل و المنزل عليه في الحكم و لا يخفى ما فيه من الغرابة لان مقتضى التنزيل تساوى المنزل مع المنزل عليه في الحكم دون العكس فتنزيل ماء الحمام منزلة الجاري يقتضي تساوى ماء الحمام للجاري في الحكم لا مساواة الجاري له فيه فلو اعتبر في ماء الحمام كرية ما في المادة و لو بضميمة ما في الحياض بدليل خارج لا يقتضي اعتباره في الجاري أيضا بواسطة هذا التنزيل مع انه على تقدير التسليم أيضا لا يثبت به قول العلامة حتى تكون الصحيحة على خلاف المطلوب أدل لانه (قده) يعتبر الكرية في الماء الخارج عن المادة في الجاري منفردا أو بانضمامه الى ما في المادة مع تساويهما سطحا و اتحادهما عرفا دون كرية خصوص المادة على تقدير أسفلية الماء الخارج كما في ماء الحمام فليس في الصحيحة دلالة على خلاف المطلوب فضلا عن ان يكون عليه أدل و قد أشكل على الاستدلال بالصحيحة بإجمال الحكم الملحوظ في التنزيل إذ