مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥ - فصل الماء الجاري
يحتمل ان لا يكون هو الاعتصام مع عدم قرينة في الكلام على تعيينه و فيه ان الظاهر من السؤال عن ماء الحمام في قول السائل (ما تقول في ماء الحمام) هو السؤال عن حكمه من حيث الانفعال بالملاقاة للنجاسة لا عن الحكم المجهول خصوصا بملاحظة ما يوضحه سائر الأخبار التي وقع فيها السؤال عن ماء الحمام الذي يغتسل منه الجنب و الصبي و اليهودي و النصراني و المجوس فلا إجمال فيها من هذه الجهة. فالأولى الإشكال على الاستدلال بها بأنها ليست مسوقة لبيان حكم الماء الجاري بل المستفاد منها إثبات ما للجاري من حكم الاعتصام لماء الحمام من غير تعرض فيها لكون الاعتصام لأي فرد من الجاري أو لجميع افراده فليس في الجاري في قوله (بمنزلة الجاري) إطلاق يثبت به اعتصام جميع افراده و لو كان قليلا و اما ما قيل في التقريب من ظهور التنزيل في خصوصية في الجاري و الا لما كان للتنزيل به دون الراكد وجه ففيه انه يمكن ان يكون الخصوصية اشتمال ماء الحمام على المادة كالجاري أو سيلان الماء من المادة إليه عند أخذ شيء منه كما في الجاري و هذا القدر كاف في تنزيله به: مع ان تنزيله منزلة الراكد مما لا وجه له أصلا بناء على اعتبار كرية ما في المادة و لو مع ما في الحياض إذ تنزيله ح منزلة مطلق الراكد و لو كان قليلا يقتضي ثبوت انفعاله مع كونه كرا و تنزيله منزلة الكر يكون في قوة ان يقال الكر بمنزلة الكر و هذا كما ترى الرابع خبر ابن ابى يعفور و فيه ان ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعض و يرد عليه ان الظاهر من النهر هو المشتمل على الماء الكثير و لذلك سمى بالنهر فشموله لمطلق الماء الجاري و لو كان قليلا ممنوع لكون ذلك خلاف الظاهر المستفاد من النهر فهذه اخبار استدل بها لإثبات قول المشهور مع ما فيها من المناقشة لكن فيما تقدم من العمومات و خصوص صحيح ابن بزيع غنى و كفاية الأمر الثاني لا فرق في الجاري إذا كان سائلا عن المنبع بين ما إذا كان نبعه بالفوران أو بنحو الرشح و المراد بالرشح هو الخروج شيئا فشيئا على سبيل التدريج كالترشح من الإناء و العرق من الإنسان: و في المجمع الرشح العرق و رشح جبينه كمنع يرشح رشوحا إذا عرق فهو راشح انتهى. و الرشيح هو النزيز و عن الخليل ان الرشيح اسم للعرق: و يدل على عموم الحكم بالنسبة الى ما يخرج بنحو الرشح إطلاق المادة. إذ العمدة في دليل حكم الجاري