مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - فصل سؤر نجس العين
رطبا و لو لم يكن مائعا و ذلك لتعميم الحكم من حيث الطهارة و النجاسة للجميع.
الثالث اشتراط القلة في الماء دون سائر المائعات و هذا بخلاف معناه اللغوي فإن المحكي عن الأزهري اتفاق أهل اللغة على ان سائر الشيء باقيه قليلا كان أو كثيرا و عن المغرب هو بقية الماء الّتي يبقيها الشارب في الإناء أو الحوض.
إذا تبين ذلك فنقول سؤر نجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر نجس و ذلك للإجماع على ثبوت الملازمة بين نجاسة الشيء و نجاسة سؤره ان كان مما ينفعل بالنجاسة كالماء القليل و المائعات مطلقا و الأشياء الرطبة المنفعلة بملاقاتها مع النجس و لا ينافي الإجماع المذكور وقوع الخلاف في نجاسة سؤر بعض منه كاليهود و النصارى لان منشئه الخلاف في نجاسة ذي السؤر كما وقع الخلاف في نجاسة المسوخ و ولد الزناء و المجبرة و المجسمة بل غير المؤمن مطلقا لا انه خلاف في نجاسة السؤر من القائلين بنجاسة ذي السؤر و يدل على أصل الحكم أيضا الأخبار المطلقة الدالة على انفعال الماء القليل بملاقاته مع النجاسة.
و ما ورد في خصوص السؤر كرواية معاوية بن شريح [١] و فيها سئل عذافر أبا عبد اللّه عليه السّلام و انا عنده عن سؤر السنور و الشاة و البقرة و البعير و الحمار و الفرس و البغل و السباع يشرب منه أو يتوضأ منه فقال عليه السّلام نعم اشرب منه و توضأ منه قلت له الكلب قال عليه السّلام لا قلت أ ليس هو سبع قال عليه السّلام لا و اللّه انه نجس لا و اللّه انه نجس.
و صحيح ابى العباس سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن فضل الهرة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه فقال عليه السّلام لا بأس به حتى انتهيت الى الكلب فقال رجس نجس لا يتوضأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء. و هما و ان وردا في سؤر الكلب لكن التعليل فيهما لمنع استعمال سؤر الكلب بنجاسته يدل على عموم المنع عن سؤر كل نجس هذا في سؤر الحيوان النجس العين و لا اشكال بل و لا خلاف في طهارة سؤر ما يؤكل لحمه كالبقر و الغنم. و يدل عليه الأصل و القاعدة و الإجماع من المحصل و المنقول و الخبران المتقدمان.
و انما الكلام في سؤر ما يحرم اكله سواء كان أصليا كالمسوخ أو عارضيا كالجلال
[١] شريح بالشين المعجمة و الراء المهملة المفتوحة و الياء المثناة من تحت الساكنة و الحاء المهملة على وزن زبير (رجال ممقانى ره)