مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٤ - فصل ماء البئر النابع
في النجاسة و يجب رفع اليد عن ظهورها بواسطة نصوصية الأخبار الدالة على الطهارة و ثانيا بقصورها كلها عن افادة مدعى القائلين بالنجاسة: أما صحيحة ابن بزيع فالاستدلال بها انما هو بكلمة (ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها) بناء على ان يكون المراد بالطهارة هو المعنى المقابل للنجاسة و بالحل هو الجواز بالمعنى الأعم المقابل للحرمة الجامع مع إحدى الأربعة و لو كانت كراهة و كلاهما ممنوعان بإمكان حمل الطهارة على المعنى اللغوي المقابل للقذارة و الحل على الجواز بالمعنى الأخص المقابل للاحكام الأربعة فيراد به الجواز بالمعنى الأخص و الذي لا يجتمع مع الكراهة. و هذا الحمل و ان كان في نفسه بعيدا الا انه يجب المصير إليه إذا دل عليه الدليل و الذي يدل عليه هو رواية هذا الراوي أعني ابن بزيع نفسه عن هذا المروي عنه اعنى الرضا (ع) خبر الطهارة بل في الكافي بعد نقله الصحيحة الدالة على النجاسة أردفها بما تقدم من الصحيحة الدالة على الطهارة و قال و بهذا الاسناد قال ماء البئر واسع لا يفسده شيء و لم يتعرض للتعارض و لا للجمع بينهما فيكشف منه انه (قده) لم يفهم المعارضة أصلا و ليس ذلك الا من جهة حمل ما يدل على النجاسة على ما حملناه و الا فما يدل على الطهارة نص فيها غير قابل للتأويل. مع ان الجملتين اعنى كلمة، الذي يطهرها حتى يحل الوضوء واقعة في كلام السائل و التمسك بهما على النجاسة متوقف على تمامية تقرير الامام (ع) إياه بدعوى لزوم الإغراء بالجهل لو كان السائل جاهلا. و فيه أولا عدم ثبوت التقرير و ذلك لاحتمال ان يكون الردع بالمسامحة في الجواب بنزح دلاء من البئر على نحو الإطلاق في جواب السؤال عن البول أو الدم أو شيء من العذرة في البئر مع انه على تقدير النجاسة يجب نزح مقدر معلوم لكل واحد من هذه النجاسات بل يمكن ان يكون الردع بالصحيحة التي نص فيها على عدم النجاسة إذا كانت واقعة في جواب هذا الكتاب كما هو المظنون من جهة اتحاد الراوي و المروي عنه و كيفية الكتابة و السؤال.
و ثانيا بمنع قبح التقرير و عدم الردع فإنه كثيرا ما يسكت عن خطاء السائل و يجيبه بما هو الواقع.
و ثالثا على تقدير تسليم قبح التقرير ما هو المسلم قبحه انما هو فيما إذا لم يكن محذور في الردع من تقية أو غيرها و من المعلوم كون نجاسة البئر بالملاقاة مذهب العامة