مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٥ - فصل سؤر نجس العين
و كان الأنسب التعبير بالتثنية فيجب (ح) ان يبقى المطلق على إطلاقه و يحمل على الكراهة الخفيفة و المقيد على الكراهة الشديدة الناشئة شدتها من اجتماع الملاكين لكراهته و هي أصل الحيض و لو كانت صاحبه مأمونة و عدم التحفظ عن النجاسة و لو لم تكن حائضا فلنفرض حائضا مأمونة و حائضا متهمة و من يكون مظنة النجاسة و لو لم تكن حائضا و سؤر كل واحد من هذه الثلاثة مكروه الا ان الأول و الأخير بملاك واحد و هو الحائضية في الأول و المتهمية في الأخير و الثاني بملاكين و هما الملاك الموجود في الأول و الموجود في الأخير و لازم ذلك تعدى الحكم بالكراهة عن الحائض الى كل متهم بالنجاسة و لو لم تكن حائضا و ذلك ظاهر بالنظر الى دخل المتهمية أو عدم المأمونية في ثبوت الكراهة فيثبت الحكم عند ثبوت التهمة و لو في غير مورد الحيض و هذا المعنى في النفساء و المستحاضة المتهمة أظهر لاقربيتهما إلى الحائض في استمرار النجاسة عليهما أياما يبعد خلو يدهما فيها عن التلوث بالنجاسة للاحتياج الى تبديل الخرقة و تغييرها كثيرا بخلاف الجنب الذي زمان تلبثه بالنجاسة يسير يمكن له التحفظ عنها بسهولة و ان كان الحق كراهة سؤره إذا لم يكن مأمونا لا لأجل اتهامه فقط بل لما سمعت من دلالة مفهوم خبر عيص على الحكم بكراهة سؤره إذا لم يكن مأمونا حيث قال فيه و توضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة كما ان منطوقه صريح في نفى الباس عنه مع المأمونية سواء كان الجنب رجلا و مستعمل سؤره المرأة أو كانت امرأة و مستعمل سؤرها الرجل كما يشهد به استشهاده عليه السّلام بغسل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و عائشة من إناء واحد مع تأكيده أخيرا بقوله عليه السّلام و يغتسلان جميعا و منه يظهر كراهة سؤر الجنب الغير المأمون سواء كان رجلا أو امرأة كان مستعملة الرجل أو المرأة.
و مما ذكرنا ظهر ما في طهارة الشيخ الأكبر (قده) من منع حمل المقيد على شدة الكراهة و قال بأن الإنصاف ان ظاهر نفى البأس في المقيدات بعد العلم بعدم الحرمة في غير المأمونة نفى الكراهة رأسا.
و توضيح ما فيه ان ظهور نفى البأس في المقيدات في نفى الكراهة رأسا و ان كان مما لا ينبغي الريب فيه إذ نفيه انما هو بنفي صرفه و بعد العلم بعدم الحرمة يكون نفى صرفه و ما هو طبيعته بنفي الكراهة رأسا الا انه لا يمكن الأخذ بهذا الظهور أيضا بل لا بد من التصرف