مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠ - فصل الماء الجاري
و اما صدق الجاري عليه بواسطة الأمر الثالث اعنى كون النهر مادة لما يجرى بوسيلة النواعير فلا بد من ان ينظر في مادته الأولية و انها هل هي ما في دلاء الناعور أو انها النهر الكبير و الانصاف ان تشخيص هذا الأمر أيضا مشكل و ان كان الحكم بكونها نفس ما في الدلاء أقوى و كيف كان فإجراء حكم الجاري على السائل بوسيلة النواعير مشكل جدا فالاحتياط فيه بإجراء حكم الراكد عليه مما لا ينبغي تركه و اما المكينات فالظاهر صدق الجاري على ما يخرج بها مع السيلان بواسطة الأمور الثلاثة المتقدمة جميعا لكون الخارج بها من شعب النهر الكبير كسائر ما في الجداول المخرجة منه الا انه يخرج بالمخرج الصناعي و ما في سائر الجداول يخرج بالطبع و انه متصل بالمعتصم حيث لا ينقطع ما يخرج منها عن النهر الكبير بواسطة المكينة و عدم صيرورة المكينة حائلة بينهما و لو نوقش في الاتصال و منع عن تحقق الأمرين الأولين فلا إشكال في صدق كون النهر مادته الأولية فيكون جاريا عن المادة و لا يضره انفصاله عن المادة أحيانا بعد فرض استمداده بها و دوام جريانه لعدم اعتبار دوام الاتصال كما سيأتي فالمتحصل مما ذكرناه بطوله هو عدم الإشكال في صدق الجاري على ما يخرج بوسيلة المكائن و عدم صدقه على ما يخرج بوسيلة الدوالي و التردد في صدقه على ما يخرج بالنواعير و ان كان الأظهر صدقه عليه إذا كان في دلاء الناعورة ثقبة يتصل بها ما يخرج بها بما في النهر الكبير و لكن الاحتياط فيه بإجراء حكم المحقون عليه مما لا ينبغي تركه هذا تمام الكلام في موضوع الجاري و اما حكمه فقد وقع الخلاف في اعتبار الكرية في عصمته و عدمه على قولين فعن المشهور عدم انفعاله بالملاقاة من دون تغير و لو كان قليلا و عن العلامة و بعض من تبعه اعتبار الكرية فيه و انه كالمحقون في الحكم و الأقوى ما عليه المشهور. و ذلك لعموم قوله صلى الله عليه و آله خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته في النبوي المعروف بل المشهور بل عن ابن ابى عقيل انه متواتر و عن السرائر انه المتفق على روايته و عن الذخيرة انه عمل الأمّة بمضمونه و قبلوه