مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٨ - فصل سؤر نجس العين
منا مرارا من وهن الخبر بالاعراض عنه هذا و أجاب الآخرون عن التمسك بها بوجوه.
و ليعلم أولا ان التمسك بهذه الاخبار على نجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه على ما حكى عن ابن إدريس أو المنع عن استعماله و لو كان طاهرا على ما حكى عن مبسوط الشيخ اما على القول بالمفهوم في الوصف أو على القول بمفهوم الشرط بناء على ان المبتداء المتضمن لمعنى الشرط يدل على المفهوم و كون المبتداء في المقام متضمنا لمعنى الشرط يستفاد من دخول الفاء في الخبر اعنى قوله (ع) في الموثقة الثانية لعمار كلما يؤكل لحمه فليتوضأ منه و ليشربه و قوله عليه السّلام في مرسل فقيه كلما أكل لحمه فلا بأس بالوضوء و الشرب من ماء يشرب منه فان الظاهر ان دخول الفاء في الجملة الخبرية تدل على ترتب الخبر على المبتداء نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة فيدل على انتفائه عند انتفائها على ما هو المناط في حجية مفهوم الشرط إذا تبين ذلك فلنبين ما ذكروه من الوجوه:
فالأول ما حكاه في المعالم عن المختلف و قال بأن العلامة ذكر في المختلف ان هذا الوجه ملخّص ما أفاده في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الاخبار ثم ذكر في المعالم عبارة المختلف بطوله و حاصله على ما لخصه الشيخ الأكبر في الطهارة انه يكفى في صدق المفهوم انقسام غير المأكول الى ما يجوز الوضوء بسؤره و الى ما لا يجوز فليس سالبة كلية و انما هو سالب الكلية بمعنى ان ما ثبت في المنطوق من الإيجاب الكلي فهو مرتفع في المفهوم و ان الإيجاب الكلي ليس بثابت فيه لا ان السلب الكلى ثابت فيه فالمرتفع في المفهوم هو الإيجاب الكلى و لو بالنسبة الى بعض الافراد فيفيد السّلب الجزئي نظير ما قيل في مفهوم قوله عليه السّلام (إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء) من انه يدل على تنجس ما لا يبلغ الكر في الجملة لا بكل نجس. و لا يخفى ان ما أفاده في الحقيقة يرجع الى إنكار المفهوم و كان عليه ان يجيب عن الاستدلال بناء على الاعتراف به.
و لذا أورد عليه في المعالم بان فرض حجية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منفيا عن غير محل النطق و الموضوع للحكم الثابت في المنطوق اعنى كلمة ما في قوله كلما هو الحيوان و القيد المعتبر فيه وصفا أو شرطا هو كونه مأكول اللحم فالموضوع مأكول اللحم من كل حيوان و الحكم الثابت له هو جواز الوضوء و الشرب من سؤره و غير محل