مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٥ - فصل ماء البئر النابع
و لا سيما الحنفية منهم الذين هم الأشهر في الفتوى و لعل الامام (ع) ترك الردع تقية خصوصا مع كون السؤال و الجواب بالمكاتبة لا بالمشافهة المراعى فيها التقية بأكثر مما يراعى في المشافهة و رابعا ان استحباب النزح بسبب وقوع النجاسة في البئر على ما يستفاد من اخبار النزح بعد انضمامها الى الاخبار الدالة على الطهارة انما هو من ناحية تأثير وقوع النجاسات في حدوث مرتبة من القذارة يكره لأجلها الاستعمال و يستحب بسببها التنزه عنه الا بعد نزح المقدر و وجوب الردع في مثل المقام الذي لا يترتب على جهل السائل مفسدة عملية في الغالب غير معلوم و خامسا ان أصالة عدم الخوف أو أمر أخر مقتض لحسن إبقاء السائل على جهله لا تكافوء الأدلة الدالة على الطهارة حتى يرفع اليد عنها بسبب هذا الأصل كما لا يخفى و الحاصل ان الأمر بالنزح في هذه الصحيحة و ان سلم ظهوره في الوجوب لكن إبقائه على ظاهره ممنوع بقيام القرينة على ارادة على خلافه و هي إطلاق الدلاء في الجواب عن السؤال بوقوع البول أو الدم أو العذرة في البئر إذ لو أبقى الأمر على الوجوب لوجب أحد الأمرين اما الالتزام بكفاية مطلق الدلاء لكل واحد من هذه النجاسات أو الالتزام بإهمال الرواية و كونها في مقام بيان أصل تشريع وجوب النزح مع إيكال مقداره في كل واحدة من هذه النجاسات الى مقام آخر لكن الأول مخالف للإجماع على اختلاف هذه النجاسات في مقدار النزح بوقوعها عند القائلين بالنجاسة و الثاني مخالف لظاهر الرواية حيث ان ظاهرها كونها في مقام بيان ما يطهر به البئر بحيث يحل الوضوء منها لا لبيان نوع مطهرها و إيكال بيان اشخاصه الى مورد آخر و هذا بخلاف ما لو حمل الأمر بالنزح على الندب حيث يسلم عن كل هذه المحاذير و ذلك باستحباب نزح دلاء لكل واحد من هذه النجاسات مع أفضلية النزح المقدر لكل واحدة منهما حسبما نطق به اخبار النزح. و بما ذكرناه يظهر الجواب عن الاستدلال بالصحيحة الثانية أيضا حيث ان إطلاق الدلاء فيها أيضا قرينة على استحباب النزح.
و اما الخبر الثالث أعني صحيحة ابن ابى يعفور فالإنصاف انها على خلاف مطلوبهم أدل و ذلك لانه (ع) علل النهي عن الاغتسال بإفساد الماء على القوم لا فساد الغسل في نفسه مع انه لو كان ماء البئر يتنجس باغتسال الجنب فيه الملازم مع نجاسة بدنه لكان الاولى في تعليل النهي هو التعليل بفساد الغسل فترك التعليل به و التعليل بإفساد الماء على القوم أقوى شاهد على