مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٩ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في سنده ممن يعمل بالخبر الموثوق به و اما اندفاع الاشكال عنه من حيث دلالته فيتوقف على بيان فقه الخبر فنقول ان في قوله لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل احتمالين:
أحدهما ان تكون قضية مهملة فصلها في ذيل الخبر بقوله (ع) الماء الّذي يغسل به الثوب (إلخ) حيث قسم الماء المستعمل الى ما استعمل في رفع الحدث الأكبر و ما استعمل في رفع الحدث الأصغر بالمنع عن استعمال الأول و الترخيص في الثاني.
و ثانيهما ان تكون قضية مسوقة في حكم المستعمل في الوضوء و لا يحتاج الى ذكر (في الوضوء) بعد قوله بالماء المستعمل لان الظاهر من قوله (ع) لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل هو المستعمل في الوضوء لا مطلق المستعمل و لا المستعمل في الجملة على نحو القضية المهملة و هذا كما يقال لا بأس بالتيمم بالتراب المستعمل و لا بأس بالاستجمار بالحجر المستعمل حيث ان الأول ظاهر في التراب المستعمل في التيمم و الثاني ظاهر في الحجر المستعمل في الاستجمار و الاحتمال الأخير هو الأظهر و على كلا التقديرين يندفع الإشكال في دلالة الخبر بمنافضة صدره مع ذيله سواء قلنا بالاحتمال الأول أو الأخير.
و قوله (ع) الماء الّذي يغسل به الثوب ظاهر في بيان حكم الماء المستعمل في رفع الخبث و احتمال كون غسل الثّوب لأجل ما به من الوسخ فيحمل النهي معه على مطلق المرجوحية (ضعيف) في الغاية إذ ليس عليه دليل أصلا مع ظهور قوله الماء الّذي يغسل به الثوب في كون غسله لازالة خبثه كيف و لو جاز حمله على الغسل لازالة وسخه من غير دليل فليحمل على الغسل و ان لم يكن عن وسخ فلا يبقى معه محل للحمل على الكراهة و هذا الحمل أوفق بجمود اللفظ إذ ليس فيه ما يوجب الحمل على ازالة الوسخ و قوله (ع) أو يغتسل به الرجل من الجنابة ظاهر في حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.
و في قوله (ع) و أشباهه احتمالات (الأول) ان يكون عطفا على الضمير المجرور في قوله منه و يكون المراد منه أشباه ما يغتسل به الثوب و ما يغتسل به من الجنابة فكأنه قال ع الماء الّذي يغتسل به الثوب و أشباهه و ما يغتسل به من الجنابة و أشباهه و الأول ناظر الى المستعمل في رفع الخبث و الثاني إلى المستعمل في رفع الحدث الأكبر من الجنابة و غيرها و على هذا الاحتمال يكون الخبر متعرضا لعدم جواز استعماله في الوضوء و لا تعرض فيه لحكم استعماله