مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٢ - مسألة ٦ - ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
و الملاقي كقسمة احد الإنائين قسمين و إفراغه في انائين حيث ان كل قسمة منه طرف للعلم الإجمالي.
و أجيب عن الأول بان ما يدل على وجوب الاجتناب عن النّجس لا يدل على وجوب الاجتناب عن المتنجس ما لم يكن عليه عين من النّجس و الاستدلال عليه باية الرّجز ممنوع إذ ليس المراد من الاجتناب عن النجس الا الاجتناب عن عينه و ان دلالة الدّليل الدال على وجوب الاجتناب عن النّجس على وجوب الاجتناب عن ملاقيه مبنى على سراية الملاقي بالفتح إلى ملاقيه حتى يكون شخص وجوب الاجتناب المتعلق بالملاقى متعلقا بملاقيه من جهة توسعة موضوعه نظير ما إذا أريق في كأس من الماء النجس كأس آخر بحيث صار ماء الكأسين ماء واحدا فان نفس الحكم بوجوب الاجتناب عن الكأس الأول قبل الإلقاء يعم و يشمل ما القى عليه لا ان الماء الأول الملقى عليه يخص بخطاب و الماء الأخير الملقى يخص بخطاب آخر.
لكن الحكم بنجاسة الملاقي بالكسر من باب السّراية ممنوع. بل الظاهر كون وجوب الاجتناب عنه من جهة تعلق خطاب آخر مستقل به مخالف مع الخطاب المتعلق بالملاقى بالفتح في السنخ حيث انه خطاب متعلق بالاجتناب عن النجس و في الملاقي بالكسر خطاب متعلق بالاجتناب عن المتنجس فقياس الملاقي و الملاقي بإراقة ماء إناء على إناء من الماء النجس ممنوع و لو سلم صحته فيحتمل ان يكون لخصوصية النجاسة دخل في ذلك فلا دلالة فيه على وجوب الاجتناب عن ملاقي كلما يجب الاجتناب عنه و لو لم يعلم نجاسته.
و عن الثاني ان الملازمة بين نجاسة الشيء و تنجس ملاقيه و ان كانت ثابتة كما سيأتي في باب النّجاسات الا ان الملازمة بين وجوب الاجتناب عنه و وجوب الاجتناب عن ملاقيه ممنوعة.
و اما عن الثالث فقد اختلف المسالك في الجواب عنه فعلى مسلك الشّيخ الأكبر (قده) من جريان الأصول في أطراف المعلوم بالإجمال و تساقطها بالمعارضة فيجاب بعدم معارضة الأصل الجاري في الملاقي مع الأصل الجاري في صاحب الملاقي بالفتح لكون الأصل في الملاقي بالكسر مسببيا و الأصل في الملاقي بالفتح سببيا و هو في رتبة الأصل الجاري في