مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢ - مسألة ٩ الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة
في الجملة لا خصوص ما كان منها بلا واسطة ظهر الجواب عما في مستمسك العروة في المقام من الاشكال حيث يقول و قد يشكل بان المعيار في المتنجس ان كان ظهور أثر النجاسة في الماء و لو لم تكن ملاقاة لها فاللازم الاكتفاء بذلك و لو مع المجاورة و ان كان بشرط الملاقاة فالتغير بالمتنجس الحامل لصفات عين النجاسة لا يوجب النحاسة لعدم الملاقاة نعم إذا كان المتنجس حاملا لاجزاء النجاسة و لو كانت متفرقة فيه كانت الملاقاة للنجاسة لكنه ليس من محل الكلام أو انه ليس كك دائما انتهى و ما ذكره بقوله نعم لعله إشارة إلى الصورة الثالثة التي صورناها لكنها كما عرفت من محل الكلام و ليست خارجة عنها و قوله أو انه ليس كك دائما لعله إشارة إلى الصورة الرابعة و كيف كان فالجواب عنه يظهر مما قدمناه من اعتبار الملاقاة في مقابل عدمها و عدم الدليل على اعتبار كونها بلا واسطة في مقابل ما يكون منها مع الواسطة الخامس لا شبهة في الانفعال إذا كان التغير حسّيا و اما لو كان تقديريا فالمعروف المشهور هو عدم الانفعال و عن العلامة في القواعد و غيرها و بعض من تأخر عنه هو القول بالانفعال و عن البيان و جامع المقاصد التفصيل بين ما لو كان عدم فعلية التغير لوجود مانع عنه في الماء كوجود وصف فيه مانع عن ظهور وصف النجاسة فيه و بين ما لو كان من جهة فقد المقتضي في النجاسة: بالحكم بالانفعال في الأول لأن التغيير فيه حقيقي الا انه مستور و الحكم بعدمه في الأخير لعدم التغيير حقيقة و قد تبعهما في ذاك التفصيل جملة من المتأخرين بل نسبه في الحدائق إلى قطعهم من دون خلاف ظاهر معروف بينهم فيه و عن المحقق الخوانساري التفصيل بين الصفات العارضية كالماء المصبوغ بطاهر أحمر و بين الصفات الأصلية كماء الزاج الذي أحمر بطبعه فحكم بالانفعال في الأول دون الأخير و تحقيق المقال يقتضي بسط الكلام في صور الاولى ما إذا كان عدم فعلية التغيير مستندا الى عدم المقتضى له في النجاسة كما إذا كان الدم مثلا اصفر بالذات بحيث لو كان أحمر لتغير به الماء و هذه الصورة مما ينبغي القطع فيها بعدم الانفعال ضرورة ان تقدير التغير في هذه الصورة في حكم تقدير أصل الملاقاة و هو كما ترى و دعوى شمول التغير للتقديرى لكونه أعم من الفعلي و الفرضي يكذبها ظهوره في الفعلي و كون الشمول للفرضى محتاجا الى تحمل ارتكاب خلافه في إرادة الأعم كما لا يخفى و هذه الصورة خارجة عن محل كلام القواعد بل لعل الظاهر منه فيما إذا كان