مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧١ - مسألة ٧ - إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
عن النّجس منهما و ترك استعماله في الوضوء أو نقول بان حرمتها تشريعية بمعنى حرمتها لو أتى بها بقصد التشريع و عدم ترتب شيء عليها من الصحة و العقاب لو أتى بلا قصده كما هو الظّاهر.
فعلى الأول أعني البناء على كون حرمتها ذاتية يكون في الإتيان بها بالتّكرار بكل واحد من الإنائين مخالفة قطعية لحرمة استعمال النّجس منهما فاللازم (ح) هو الحكم بالبطلان و تعين الإتيان بالتيمم، لا لمكان دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة و تغليب جانب الحرمة على الوجوب حتى يورد عليه بالمنع عنه بل اللازم تغليب الأهم منهما و لو كان هو الوجوب، بل لمكان المنع عن ارتكاب المحرم و المخالفة القطعية شرعا و ان المانع الشرعي كالمانع العقلي فينتقل الى بدل الطّهارة المائية بعد كون وجوبها في حال الاختيار و سقوطها و الانتقال الى بدلها في حال الاضطرار. و ان شئت فقل يدور الأمر بين ارتكاب المحرم الذاتي شرعا و هو الإتيان بالطهارة المائية بالماء النجس أو ترك الواجب شرعا و هو الإتيان بالطّهارة المائية بالماء الطاهر إذ في استعمالها فيها بالتّكرار ارتكاب للحرام و في تركه كك ترك للواجب لكن الواجب مما له البدل و الحرام مما لا بدل له و قد تقرر في باب التزاحم انه عند الدّوران بين ما له البدل و ما لا بدل له يقدم الأخير و يرفع اليد عما له البدل، لان ماله البدل يحرز ببدله دون ما لا بدل له فإنه لا يحرز منه شيء أصلا فالاهمية دائما عند تزاحم ما لا بدل له مع ماله البدل لما لا بدل له فهو المقدم.
و على الثاني أعني البناء على كون حرمة الطّهارة المائية مع الماء النجس تشريعية لا ذاتية فمقتضى القاعدة الأوليّة و ان كان هو الاحتياط بالتكرار لأن الحرمة التّشريعية ترتفع بالاحتياط لمضادته معها الا انه يبتلى بالنجاسة الخبثية حيث يقطع بتنجيس محال طهارته اما باستعمال الإناء الأول لو كان هو النّجس أو باستعمال الإناء الثاني ان كان هو نجسا و لم يحصل له مزيل يقيني فيستصحب بقائه فهو بالتكرار بالتّوضى من أحدهما مثلا ثم غسل محالّ الوضوء بالثاني ثم التوضي بما بقي منه و ان كان يقطع بارتفاع حدثه لكنه يصير محكوما بنجاسة محالّ وضوئه ظاهرا بالاستصحاب لحصول القطع بنجاستها عند استعمال احد الإنائين و عدم القطع بإزالتها بل هو بعد الفراغ عن الوضوء الثاني شاك في بقاء نجاسة محالّ وضوئه الحادثة