مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٢ - مسألة ٧ - إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم
عند استعمال احد الإنائين قطعا.
لكن الأقوى عدم جريان هذا الاستصحاب لا لان الشّخص المردد بين حصوله في الاستعمال الأول أو الأخير غير قابل للاستصحاب لانه لا مانع عن استصحابه إذا كان مع وصفه المردد مشكوك البقاء بل لان هذا الفرد المردد في المقام ليس مشكوك البقاء بل هو على تقدير حدوثه بالاستعمال الأول مقطوع الارتفاع بسبب الاستعمال الثاني و على تقدير حصوله بالاستعمال الثاني مقطوع البقاء فهو في الان المتأخر عن آن الاستعمال الثّاني اما مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع و المعتبر في إجراء الاستصحاب هو كون المستصحب في آن بقائه مشكوك البقاء مضافا الى انه لو فرض جريانه لكان معارضا باستصحاب الطّهارة الحاصلة في حال احد الاستعمالين لان الماء الأول لو كان طاهرا لكان محالّ وضوئه طاهرا حينه و لو كان الماء الأول نجسا لحصل طهر المحال بالماء الثّاني فعند احد الاستعمالين يقطع بطهارة محالّ وضوئه كما يقطع بنجاسته أيضا و إذا صح اجراء الاستصحاب في بقاء نجاسته فليصح إجرائه في طهارته أيضا فيتعارض الأصلان فيكون المرجع قاعدة الطّهارة في الشك في طهارة محالّ الوضوء.
و يمكن فرض الكلام في محل يسلم عن كلتا المناقشتين و ذلك فيما إذا كان الماءان كلاهما قليلا فتوضأ بالأول منهما ثم غسل مواضع وضوئه بالأخير ثم توضأ بما بقي منه فإنه حين ملاقاة الماء الثاني مع أعضائه بأول الملاقاة قبل خروج غسالته يقطع بنجاسة محالّ وضوئه حيث ان الماء الأول لو كان نجسا لما طهر المحل بالثاني لاشتراط ازالة غسالته في طهره و لو كان الماء الثّاني نجسا لتنجس المحل بملاقاته بأول الملاقاة ففي آن أول الملاقاة مع الماء الثاني يقطع بنجاسة محل وضوئه و هذه النّجاسة المقطوعة مشكوكة البقاء لان زوالها بطهارة الماء الثاني الّتي هي مشكوكة فلا مانع عن استصحابها و ليس لاستصحابها معارض إذ ليس آن مشخص يقطع فيه بحصول الطّهارة حتى يستصحب بقائها فالاحتياط بالتكرار بالمائين القليلين يزاحم مع حصول النّجاسة الظّاهرية بالاستصحاب و الرجحان مع مراعاة الطهارة الخبثية لكونها بلا بدل و كون الطّهارة المائية مع البدل كما تقدم فيما إذا كان المكلف واجدا للماء على قدر احد الطّهورين و دار امره بين رفع نجاسة البدن به و بين رفع الحدث حيث يصرف في رفع الخبث و يتيمم بدلا عن الطّهارة المائية و يدل تعيين صرفه في رفع الخبث