مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - مسألة ١٠ - يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة
يقصد الانتفاع المحرم فيكون أكل الثمن بإزائه أكلا بالباطل.
و توضيح ذلك انه إذا كان للشيء منافع مطلقة محلّلة لا يحتاج عند بيعه الى قصد منفعة خاصة منها دون اخرى بل البيع يتعلق به بما هو هو و بعنوانه الّذي هو عليه و إذا كان له منفعة مخصوصة متوقفة على طهارته و منفعة كك غير متوقفة على طهارته فلا بد في صحة بيعه قصد تلك المنفعة الّتي لا يتوقف على طهارته لانه بها يصير ما لا فماليته تتوقف على تلك المنفعة فحيث ان البائع لا بد من ان ينقل المال فيجب عليه ان يقصد نقل المبيع بعنوان تلك المنفعة و المشتري أيضا يقصد انتقاله اليه بذاك العنوان فيكون قصد شرائه بعنوان المنفعة المتوقفة استعمالها على الطهارة متوقفا على العلم بالطهارة فيجب التنبيه على النجاسة.
و لكن لا يخفى ما فيه لان الثمن في البيع يبذل بإزاء العين و انما المنفعة داعية لبذل الثمن بإزاء العين لا انه يبذل بإزاء المنفعة و إذا فرض كون المبيع مما له منفعة محلّلة مقصودة غير متوقفة على الطّهارة يكون ما لا يصح بذل الثمن بإزائه من غير اشتراط قصد استيفاء تلك المنفعة. بل و لو مع قصد استيفاء منفعته المحرمة. الا ان يشترط في ضمن البيع انحصار صرفه في المنفعة المحرمة. فإنه لا يصح (ح) لان المحلّلة من منفعته سلبت بالشرط و المحرمة منها غير مقوّمة لماليته فيكون بذل الثمن (ح) بإزائه بذلا له بإزاء ما ليس بمال فيكون أكلا للمال بالباطل. مع ان جهل المشتري بالتحريم مانع عن تنجز تحريمه فلا يصير منشأ لزوال مالية المبيع و لو قصد المشتري صرفه فيما يحرم من منفعته مع ان قصد المشتري وحده لا يكفي في صدق الأكل بالباطل بالنسبة إلى البائع بل لا بد فيه من قصد البائع أيضا. و بالجملة فالأقوى عدم بطلان البيع مع ترك الاعلام.