مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥١ - فصل ماء البئر النابع
و الفارة فانزح منها سبع دلاء قلنا فما تقول في صلوتنا و ما أصاب ثيابنا فقال (ع) لا بأس به.
و هذه الرواية كما ترى دالة على ان الأمر بالنزح ليس لمكان النجاسة و الا لم يكن وجه لنفي البأس عن الصلاة و الوضوء معه و اصابة الثوب به.
و اما صحيحة معاوية بن عمار و موثقة أبان بن عثمان و رواية جعفر بن بشير و موثقة أبي بصير الدالة على عدم إعادة الصلاة أو الوضوء أو غسل الثياب عند عدم العلم بإصابة النجاسة بماء البئر فلعلها لا تدل على المطلوب لا لحمل نفى البأس عن الوضوء و سائر الاستعمالات على ما لو احتمل حصولها قبل وقوع النجاسة في البئر فإنه بعيد في الغاية، بل لاحتمال دخل الجهل بإصابة النجاسة بالماء في نفى البأس فلا بد في مقام الاستدلال من دفعه و الا لبطل الاستدلال مع مجيئه. و قد استدل باخبار آخر أيضا حتى انه عقد لها في الوسائل بابا لا حاجة الى نقلها في المقام فان فيما نقلناه غنى و كفاية مع عدم السلامة في دلالة بعض منها.
و استدل أيضا للمختار باستصحاب الطهارة، و قاعدتها في كل شيء و في خصوص الماء، و بعموم الآيات الدالة على طهورية الماء بضميمة ما دل على ان مياه الأرض كلها من السماء و عموم قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه، و بلزوم الحرج على تقدير الالتزام بنجاسة البئر خصوصا في البلاد التي ينحصر مائها في البئر و بإجماع المتأخرين على طهارته و لا يخفى ان شيئا مما ذكر لا يصلح للتأييد فضلا عن الاستدلال أما الأصل فلانه دليل حيث لا دليل فلا يجوز التمسك به مع الدليل الموافق له فضلا عما لو تم دليل القول بالنجاسة المخالف له. و عموم الايات الدالة على طهورية الماء لا تنافي انفعاله بالملاقاة لو دل عليه الدليل كما في القليل. مع انه لم يثبت ان مياه الأرض كلها من السماء خصوصا ما في الابار الذي ينعقد من الأبخرة المحتبسة في الأرض. و عموم قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلق اللّه الماء طهورا و ان كان يصح شموله الماء البئر و لكن تمامية الاستدلال به متوقف على عدم تمامية ما دل على الانفعال فإنه على تقدير تماميته يكون مخصصا له كما خصص بما دل على انفعال القليل. و لزوم الحرج في نجاسته و ان اذعنه جملة من المحققين، و حكى عن كاشف الغطاء انّ من لا حظه لم يحتج الى النظر في الاخبار خاصها و عامها، و قال المحقق الهمداني (قده) بعد نقل ما حكى عن كاشف الغطاء «و نعم ما قال فالإنصاف ان هذا الوجه مؤيد قوي للقول