مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - فصل الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر من الحدث و الخبث
الاستدلال هو ان ما ذكره (ع) علاجا لدفع رجوع الغسل في الماء تقرير منه (ع) للسائل بمحذوريته و بيان لكيفية الفرار عنه و قد ذكروا في بيان كون العمل المذكور علاجا عن رجوع ماء الغسل الى الوهادة وجهين و فسروا النضح المذكور بتفسيرين.
أحدهما ان يراد منه رش الماء على الأرض من الجوانب الأربع لتجتمع اجزائها فيمنع عن انحدار ما ينفصل من البدن الى الوهادة و أورد عليه في السرائر بأن هذا التفسير ليس بشيء يلتفت إليه لأنه إذا ندّت الأرض من هذه الجهات الأربع كان أسرع إلى نزول ما يغتسل به بعد ذلك الى الماء الباقي قبل فراغ المغتسل من اغتساله فيصير الباقي ماء مستعملا.
و ثانيهما ان يراد به بلّ الجسد قبل الاغتسال لكي يكفيه بعد بلل جسده يسير من الماء فيجري على جسده من دون ان ينزل إلى باقي الماء (أقول) و هذا التفسير أيضا بعيد جدا إذ الظاهر من قوله (ع) بكف بين يديه و كفا من خلفه (إلخ) هو كون المنضوح واقعا على الجوانب الأربع من الأرض لا البدن و الا لكان الاولى ان يعبر بكلمة على و يقول بكف على قدامه و كف على خلفه إلخ. هذا. و ذكر في الوافي وجهين آخرين في تفسير النضح المذكور (أحدهما) كون نضح بعض الماء على الجوانب الأربع من الأرض لتطييب بقيته (و ثانيهما) لابداء احتمال ان تكون القطرات الواردة على الماء انما وردت من الأطراف المنضوحة دون البدن (أقول) و الانصاف بعد هذين الاحتمالين أيضا مع ما في الأول منهما من انه (قده) لم يبين كيف يصير نضح بعض الماء على الجوانب الأربع موجبا لتطييب بقيته.
و الّذي يختلج بالبال في تفسير النضح المذكور هو ان منشأ خشية السائل من إرجاع غسله الى الماء هو تنجس أطراف الوهدة و يكون خوفه من رجوع غسله إلى الوهدة هو انفعاله بملاقاة الأطراف و وروده في الوهدة منفعلا و صيرورته موجبا لانفعال ما في الوهدة و اجابه (ع) بتطهير الأطراف بالنضح عليها لكي لا ينفعل الماء الذي في الوهدة بورود غسله عليه و يؤيده ورود تلك الكيفية بعينها في الوضوء مع ان المستعمل فيه طاهر و مطهر من الحدث و الخبث قطعا كما تقدم. و في خبر الكاهلي قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول إذا أتيت ماء و فيه قلة فانضح عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضأ و لم يذكر النضح عن الخلف في هذا الخبر لعدم جريان الماء على خلف المتوضي في الوضوء لكي يحتاج الى تطهير جهة خلفه بالنضح